النظرية الإسلامية
في الأدب والنقد

د.جميل حمداوي

توطئــــة:

 

تعد النظرية الإسلامية من أهم النظريات الأدبية والنقدية التي ظهرت في
العقود الأخيرة من القرن العشرين، وهي في الحقيقة امتداد طبيعي للأدب الإسلامي
القديم والحديث على حد سواء. ومن ثم، فقد تبلورت النظرية الإسلامية المعاصرة في
الساحة الثقافية العربية، بعد أن تزايد الاهتمام بالفلسفات التشكيكية، كالوجودية،
والتفكيكية، والماركسية، والبنيوية…، والعناية بالتصورات الإباحية والعدمية ،
مثل: التحليل النفسي الفرويدي، وأدب اللامعقول، والنظريات الجنسية… ومن ثم، أصبحت
النظرية الإسلامية المعاصرة اليوم بديلا حضاريا ، وحلا ناجعا لحل جميع المشاكل
التي تواجه الأدب بصفة عامة، والفن والجمال بصفة خاصة. وقد استطاعت النظرية
الإسلامية المعاصرة أن تفرض وجودها بشكل من الأشكال في الساحة الثقافية الأدبية
والنقدية العربية، في الوقت الذي تزدحم فيه النظريات الأدبية، وتتفاوض بشكل كبير
غربا وشرقا، فأصبحنا – اليوم- نتحدث عن نظريات مابعد الحداثة ، مثل: النظرية
الثقافية، والنظرية المادية الثقافية، والنظرية الجمالية الجديدة، والنظرية
العرقية، والنظرية النسوية، والنظرية الجنسية، والنظرية البيئية، والنظرية
الجينية، والنظرية التاريخانية الجديدة، ونظرية مابعد الاستعمار…

هذا، وينصب بحثنا حول مقومات النظرية الإسلامية في النقد الأدبي نظرية
وتطبيقا ومنهجا، مع تقويم هذه النظرية النقدية في شتى مجالاتها وفروعها الأدبية.
ومن ثم، فهدفنا من الاشتغال على هذا الموضوع هو تعريف القارئ العربي بالنظرية
الإسلامية في النقد الأدبي، وتبيان مقوماتها التصورية والتطبيقية، وتحديد آلياتها
المنهجية ، مع رصد مختلف نواقصها، وتبيان نقط قوتها ونضجها.

هذا، وقد انطلقنا في دراستنا من مجموعة من الإشكاليات والأسئلة الجوهرية
التي يمكن حصرها فيما يلي: ماهي النظرية الإسلامية في الأدب والنقد؟ وماهو سياقها
التاريخي؟ وماهي أهم مرتكزاتها النظرية والتطبيقية والمنهجية؟ وماهي أهم تمظهراتها
إبداعا ونقدا؟ وماهي أهم الانتقادات التي يمكن توجيهها إلى النظرية الإسلامية في
مجال الإبداع والنقد؟

وثمة دراسات عديدة تناولت الأدب الإسلامي بصفة عامة، والمنهج الإسلامي بصفة
خاصة، ومن بينها: ” في الأدب والأدب الإسلامي” لمحمد الحسناوي[1]،
و” قضية الإسلام والشعر” لإدريس الناقوري[2]،
و” إشكالية الأدب الإسلامي” لوليد قصاب ومرزوق بن تنباك[3]،
و”في الشعر الإسلامي المعاصر” لعبد الرحمن حوطش[4]،
و”المنهج الإسلامي في رواية التراث الأدبي وتدوينه” للحسن بوتبيا[5]،
و” نحو نظرية للأدب الإسلامي” لمحمد أحمد حمدون[6]،
و” جمالية الأدب الإسلامي” لمحمد إقبال عروي[7]،
و” مدخل إلى المنهج الإسلامي في النقد الأدبي” لعلي الغزيوي[8]،
و” مدخل إلى الأدب الإسلامي” لنجيب الكيلاني[9]،
و”مقدمة لنظرية الأدب الإسلامي” لعبد الباسط بدر [10]

هذا، وتمتاز دراستنا بالتركيز والتدقيق في استقراء معطيات النظرية
الإسلامية في النقد الأدبي، مع استقراء كل تمظهرات هذه النظرية في شتى فروعها
ومجالاتها الإبداعية والفنية بطريقة استعراضية كلية وشاملة، مع تبيان الانتقادات
الموجهة إلى هذه النظرية ، وتقديم مجموعة من الردود التي تفند هذه الانتقادات بشكل
من الأشكال.وبهذا، تكون هذه الدراسة مدخلا عاما للأدب الإسلامي، لا يمكن الاستغناء
عنها بأي حال من الأحوال  في فهم هذا الأدب، وتفسيره، وتقويمه.

وبما أن هذا الموضوع مدخل للأدب الإسلامي، فقد اخترنا مجموعة من المنهجيات
لمعالجة هذا الموضوع، مثل: المقاربة التاريخية، والمقاربة الفنية، والمقاربة
النقدية التحليلية…

وعلى وجه العموم، فقد قسمنا دراستنا إلى مجموعة من المباحث، وهي: مفهوم
النظرية الإسلامية في النقد والأدب، وسياق النظرية الإسلامية، والمرتكزات النظرية
والمنهجية، ومجالات النظرية الإسلامية: شعرا، وسردا، ومسرحا، ونقدا، وأدب أطفال،
وتقويم النظرية الإسلامية في النقد الأدبي، وخلاصة تركيبية واستنتاجية في شكل
ملاحظات وخلاصات وتوصيات عامة وخاصة.

1- مفهوم النظرية الإسلامية في النقد والأدب:

ترتكز النظرية الإسلامية على الالتزام الهادف القائم على الإيمان الرباني ، والتصور الإسلامي
الشامل للإنسان والكون والأشياء والمعرفة. و من ثم ، تحاول النظرية الإسلامية جاهدة أسلمة الأدب والنقد شكلاً ومضموناً ، وذلك رغبة في تغيير الإنسان، وتوجيهه الوجهة السليمة والصحيحة التي
تتمثل في التشبث بالذكر الحكيم، وتمثل السنة النبوية الشريفة، وبناء حياة متوازنة
تجمع بين الجانب الدنيوي والجانب الأخروي. وليست النظرية الإسلامية نظرية
وجودية ، ولانظرية إباحية، ولانظرية ماركسية شيوعية ، وليست كذلك نظرية سريالية فوضوية بدون
هدف ولا مبدأ،
فــ “الإسلامية في الأدب تعني كل أدب ينطلق من التصور الإسلامي للكون والحياة والإنسان ، أو ـ على
الأقل ـ ينسجم مع هذا التصور، ولا يعارضه”[11].
أي : إن الأدب الإسلامي :” أدب مسؤول، والمسؤولية الإسلامية التزام، نابع من قلب المؤمن
وقناعاته، التزام تمتد أواصره
إلى كتاب الله الذي جاء بلسان عربي مبين”[12] هذا، ويرى محمد قطب
بأن الفن الإسلامي :” هو التعبير الجميل عن الكون والحياة والإنسان، هو الفن الذي
يهيء اللقاء الكامل بين الجمال
والحق، فالجمال حقيقة في هذا الكون، والحق هو ذروة الجمال. ومن هنا، يلتقيان في
القصة التي تلتقي عندها كل
حقائق الوجود”.[13]

ومن جهة أخرى، ينبذ التصور الإسلامي في الأدب النزعات الضيقة، والمبادئ الشوفينية العرقية،”   ويتعارض
مع التيار الذي يقول بفنية الفن، لا بإسلاميته، كما يتناقض مع المذاهب الأدبية  التي تغرق الإنسان في الأوهام، والخيال المجافي، والمتع المحرمة،
أو تدعوه إلى الفردية الأنانية، أوتقوده إلى التصور المادي ماركسيا
كان أوشيوعياً.

 ومن ثم، فالإسلامية، ترفع الإنسان، وتسموبه أخلاقياً وعملياً، عقلاً
وروحاً، وتزرع فيه حب الإنسانية بصفة عامة، مع تكسير قيود الزمان والمكان، والحواجز
الوطنية والقومية القائمة على العرقية والتصورات الإقليمية، نحو تحقيق وحدة إنسانية عالمية قائمة على
الروحانية، والعقيدة الصحيحة، والمودة النقية.

 وتبعاً لهذا التصور، فالأديب ينطلق بعيداً وراء حدود الزمان والمكان، فإنه يتجاوز الإقليمية الضيقة ليصبح إنسانياً، وبقدر تمثله الإسلامية تزداد إنسانيته، وليس معنى هذا أنه
يتخلص من الشعور بالزمن، بل بالعكس من ذلك، إذ الإيمان يفجر في وجدان الفنان المسلم
ـ أكثر من غيره ـ شعوراً حاداً بالزمن، ويدفعه إلى مزيد من التعبير، باعتباره عملاً يتقرب به إلى الله،
على الطريقة الإسلامية الفذة”[14].

 ويعني هذا أن الأديب الإسلامي كوني الرؤية،وإنسان منفتح ، ومبدع إنساني يدافع عن الحق، ويناصر حقوق الإنسان الطبيعية
والمكتسبة ، من خلال رؤية إسلامية سمحة قائمة على التواصل الحميمي، والتعايش
السلمي، والتعاون في المجال المعرفي والإدراكي. ومن هنا، يرفض الأديب الإسلامي
الصراع الجدلي، والعدوان، والتنافر، والإقصاء، والتغريب، ويرى أن علاقة الأنا
والآخر هي علاقة إيجابية ، مرتكزها الوجودي والحضاري: الصداقة والمحبة والتآخي.

وتأسيسا على ماسبق،  فالأدب
الإسلامي هو ذلك الأدب الذي ينطلق من رؤية دينية ربانية قائمة على عبادة الله وحده
لاشريك له، وأن محمدا عبده ورسوله. ويعني هذا أن الرؤية الإسلامية هي رؤية
التوحيد، وربط الفن بالحق، ووضوح البيان، والدفاع عن رسالة الحق، والابتعاد عن
الإيغال في الخيال، والغموض ، والتجريد المجاني باسم الفن من أجل الفن.

 ومن هنا، فالأدب
الإسلامي أدب ملتزم، ليس كالتزام الأدب الوجودي الإباحي، أوالتزام الأدب الماركسي
المادي، بل هو أدب معتدل، يرتكز على الوسطية القرآنية ، والاعتدال البشري الطبيعي
بدون إفراط ولا تفريط ، والانفتاح على الإنسانية جمعاء،  والجمع بين ماهو مادي وروحي، وبين ماهو دنيوي
وأخروي. كما أنه أدب إنساني أخلاقي، يهدف إلى تغيير الإنسان مما هو أسوأ  إلى ماهو أحسن وأفضل وأكمل، بغية تحقيق
الاطمئنان النفسي ، والسعادة الحقيقية التي لاتتم إلا بذكر الله عز وجل.

هذا، وهناك من يعرف الأدب الإسلامي بالاستعانة بالتاريخ،
إذ:” يمكن العودة به حسب المفهوم القائل بأنه الأدب المتمثل لمبادىء العقيدة
الإسلامية وتصورها للوجود إلى بدايات الدعوة الإسلامية ، فقد كان الرسول (صلى الله
عليه وسلم) يحث حسان بن ثابت على المنافحة عن الإسلام، وكان شعر حسان نموذجا مبكرا
للالتزام العقدي الإبداعي بالعقيدة الإسلامية. وقد استمر ذلك الالتزام فيما عرف
بـ” شعر الدعوة الإسلامية” طوال العصور الماضية، وحتى العصر الحديث الذي
أكد بعض أعلام الإسلام فيه مرة أخرى على دور الأدب، والشعر على وجه الخصوص، في
الدفاع عن الإسلام، وحرص الكثير من الشعراء والكتاب على إبراز الإسلام ومثله
ومبادئه في نتاجهم، كما نجد لدى البارودي، وشوقي، وحافظ إبراهيم.

وعلى هذا المستوى التاريخي، يمكن العودة بالأدب الإسلامي
أيضا إلى لون من الأدب، لم يهدف إلى الدفاع عن الإسلام ، بقدر ماكان يتمثل العقيدة
أو التصور الإسلامي للوجود والعلاقات الإنسانية وما إليها، كشعر الزهد، وشعر
المتصوفة، وماكتب من نثر يصدر عن رؤية إيمانية. فإذا أخذنا هذه الألوان بعين
الاعتبار اتسعتا دائرة الأدب الإسلامي مكانا وزمانا عما تبدو في بعض الكتابات
المعاصرة.”[15]

ويعني هذا كله
أن الأدب الإسلامي هو الذي يتمثل العقيدة الإسلامية تصورا وسلوكا ومنهاجا
ورؤية ، وقد ظهر هذا الأدب الرباني مع الدعوة الإسلامية النبوية، وتطور شكلا
ومضمونا عبر مجموعة من الحقب الأدبية مدا وجزرا، إلى أن وصل إلى ماهو عليه الآن من
نضج وتطور وانتشار في عصرنا الحديث والمعاصر.

2- سيــــاق النظريــــة الإسلامية:

يعتبر الدكتور نجيب
الكيلاني أول من وظف مصطلح (الإسلامية) في كتابه : ” الإسلامية
والمذاهب الأدبية
[16]،
واستعمل الأستاذ الدكتور أنور
الجندي هذا المصطلح بعده في كتابه: “الإسلامية[17]،
فلحقهما في ذلك الدكتور حسن الأمراني في أبحاثه ودراساته، وبالضبط في مقاله القيم
:( الإسلامية في الشعر
المعاصر بالمغرب)[18]،
ثم  الباحث العراقي الدكتور عماد الدين
خليل الذي يقول: ” إن
الأديب المسلم الملتزم يتوجب أن يعتمد (الإسلامية)
في تعبيره، من أجل أن يكون صدوره منطقياً ومنسجماً مع ما يؤمن به ويعتقده… ويقينا،
فإن (الإسلامية) هي غير (الكلاسيكية) أو (الرومانسية) أو (الكلاسيكية
الجديدة) أو (الطبيعية) أو
(الواقعية النقدية) أو (الواقعية الاشتراكية)
أو (الرمزية) أو (السريالية) أو (الطليعية) أو
(المستقبلية).. إلى آخره”[19].

ومن هنا، فقد أصبح
هذا المفهوم الاصطلاحي شائعا بين الأدباء والنقاد في العالم العربي والإسلامي،
وظهرت كتابات تحمل هذا المصطلح، وتدافع عنه بكل شجاعة وجرأة. كما فرضت بعض المجلات
نفسها من خلال ترويج مصطلح الأدب الإسلامي،
والتعريف بالتصور الإسلامي، كما هو حال مجلة:”الأدب الإسلامي”
الصادرة من السعودية، و يشرف عليها الدكتور عبد القدوس أبو صالح، ومجلة :”
المشكاة
” المغربية التي يشرف عليها الدكتور حسن الأمراني. أضف إلى ذلك،
أن جامعة محمد الأول بوجدة ، منذ الثمانينيات من القرن العشرين، قد أصبحت مركزا
علميا ومعرفيا لدراسة الأدب الإسلامي ، وذلك من خلال ما يلقى فيها من محاضرات في
هذا المجال من قبل ثلة من أساتذة الأدب الإسلامي: كحسن الأمراني ، ومحمد علي
الرباوي، وعبد الرحمن حوطش، وعلي الغزيوي، وإسماعيل علوي، ومحمد بنعمارة، ومحمد
إقبال عروي…

ولا ننسى أيضا الدور
الكبير الذي تقوم به رابطة الأدب الإسلامي العالمية في شخصية الأستاذ الدكتور عبد
القدوس أبو صالح ، ويتمثل هذا الدور الهام في إثراء الأدب الإسلامي إبداعا وأدبا
ونقدا، وإغنائه  بمجموعة من الندوات
والمؤتمرات الثقافية والدراسات القيمة، ونشر مجموعة من الكتب والأبحاث والإبداعات
التي تندرج ضمن الأدب الإسلامي.

وهكذا، لم تتبلور
النظرية الإسلامية المعاصرة في الأدب والنقد
في الحقل الثقافي العربي إلا في سنوات السبعين والثمانين من القرن العشرين،
وذلك كرد فعل على انتشار الفلسفات المادية والإباحية ، كالفلسفة الوجودية،
والسريالية، والعبثية، والماركسية، والبنيوية، وأدب اللامعقول…. فمثلا، لم تتضح
ملامح إسلامية الشعر المعاصر في
المغرب  إلا في أوائل السبعينيات  من القرن العشرين، وذلك كرد فعل على الشعر
الإيديولوجي السائد آنذاك في الساحة الثقافية والإبداعية. وكان ظهور الشعر
الإسلامي في بدايته عبارة  عن ملامح:”
لاتعدو أن تكون مساقط ضوء في الظلام متناثرة، تظهر بين الحين والحين، سافرة أو
حية، ممتطية أسلوب المباشرة
حينا ، مستجيرة بالرمز التاريخي أو الواقعي حيناً آخر، وكان الوعي الشعري تابعاً بطبيعته
للوعي الفكري والإيماني. ولذلك،
لم تكن هذه الملامح في كثير من الأحيان تتجاوز استلهام التراث الإسلامي، كما نجد عند
الشاعر محمد علي الرباوي خلال
المرحلة التي كان ينشر فيها قصائد في مجلة: “الشهاب
البيروتية.”[20].

وإذا كنا نؤكد  ظهور الأدب الإسلامي أو النظرية الإسلامية في
سنوات السبعين من القرن العشرين أو ربما قبل ذلك، فإن سعد البازعي وميجان الرويلي
يريان بأن مصطلح الأدب الإسلامي لم يظهر إلا في سنوات الثمانين والتسعين من القرن
الماضي. وفي هذا الصدد، يصرحان بشكل قاطع:” شاع مصطلح الأدب الإسلامي في
العقدين الأخيرين من القرن العشرين للدلالة على لون من الأدب المنتج في البلاد
العربية والإسلامية، يتأسس على العقيدة الإسلامية، وما تتضمنه من تصور للوجود ،
ويسعى لتمثلها في مايصدر عنه، سواء على مستوى القضايا والاهتمامات، أو على مستوى
الشكل واللغة والقيم الجمالية عموما. وينطلق النقد المصاحب لذلك الأدب من الأسس
الإسلامية نفسها، في الوقت الذي يسعى فيه إلى ترسيخ تلك الأسس، وإشاعتها، ودراسة
الأدب المنتج وفق تصوراتها، ونقد مايخالف تلك التصورات.

إلى جانب هذا المفهوم
الحديث للأدب الإسلامي ونقده، كان قد شاع مفهوم آخر يشير إلى أدب، أو آداب، الشعوب
الإسلامية بوصفه”أدبا إسلاميا” .أي: على نحو تصنيفي ثقافي يقابل الأدب
العربي أو الأدب الغربي أو غير ذلك، بمعنى أنه ينسب الأدب إلى منتجيه، بغض النظر
عن مدى التزام أولئك المنتجين بالعقيدة الإسلامية وتصوراتها ومبادئها. وهذا
المفهوم الأخير شائع في كتابات المستشرقين الغربيين حين يشيرون إلى ما أنتجته،
وتنتجه الشعوب الإسلامية من أدب. فهم يعتبرون ذلك أدبا إسلاميا بما هو صادر عن
مسلمين، وتؤثر فيه العقيدة الإسلامية بشكل أو بآخر. وهذه العلاقة بين المسلمين وما
ينتجونه من أدب، العلاقة التي يتضمنها المفهوم الذي شاع لدى المستشرقين، هو ما
يبني عليه بعض منتقدي المفهوم الحديث للأدب الإسلامي موقفهم.”[21]

وعليه، فمهما اختلفنا
حول تاريخ ظهور الأدب الإسلامي المعاصر أو النظرية الإسلامية المعاصرة في الأدب
والنقد، فإننا نتحدث عن مفهومين متداخلين، وهما: النظرية الإسلامية المعاصرة،
والأدب الإسلامي. والفرق واضح بينهما، فالأدب الإسلامي هو ما أنتجه الأدباء والمبدعون
من كتابات وإبداعات ودراسات ذات طابع إسلامي. أما النظرية الإسلامية فهي التي تفكر
في هذا الأدب وصفا وتنظيرا وتقعيدا. بمعنى أن النظرية الإسلامية المعاصرة عبارة عن
تأملات نظرية، وتصورات أدبية ونقدية عامة، ومبادىء كلية مجردة، وقواعد صورية عامة
، تصف الأدب الإسلامي إن شكلا وإن مضمونا وإن مقصدية. كما يمكن التمييز بين أنواع
عدة من الأدب الإسلامي في مراحله التاريخية والتطورية، فنقول: الأدب الإسلامي
القديم، والأدب الإسلامي الوسيط (نسبة إلى العصور الوسطى)،والأدب الإسلامي الحديث،
والأدب الإسلامي المعاصر.

3- المرتكزات النظرية والمنهجية:

 

تستند النظرية الإسلامية في الأدب ونقده إلى مجموعة من التصورات النظرية،
والمرتكزات التطبيقية والمنهجية والإجرائية، ويمكن حصرها في المبادىء التالية:

¿ الرؤية الإسلامية: يتكئ الأدب الإسلامي بكل أحناسه وأنواعه وأنماطه
الإبداعية والوصفية على الرؤية الإسلامية الربانية، بمعنى   أن يكون للأديب الإسلامي رؤية
للإنسان والكون نابعة من التصور الإسلامي:” إن الأدب لابد أن
يستند إلى معتقد، وأن يصدر عن تصور يكون خلف التعبير، وقد أدى الارتباط الخطأ، و فساد التصور، إلى زيادة قلق
الإنسان، و زيادة آلامه المضنية، فإذا أحسنا ربطه بالعقيدة الإسلامية، صححنا
مساره، وهيأنا له فرص إبداع عظيمة”[22].

ويعني هذا أن الأدب
الإسلامي هو الذي يقوم على التصور الإسلامي والمنظور الرباني إبداعا ونقدا
وتوجيها.

¿ الجمع بين الفائدة والمتعة: من الضروري أن يتأرجح الأدب الإسلامي  بين الجد والترويح عن النفس ترفيها وتسلية من
جهة، والجمع بين الفائدة والمتعة من جهة أخرى. ولا ينبغي أن يكون الترفيه مجانيا
ومجرد عبث، بل يكون هادفا ومفيدا مرتبطا بتنمية الوعي، وتطويره ذهنيا ووجدانيا
وعمليا، وذلك في خدمة النفس الإنسانية، بعد العمل المتعب الشاق.

¿التوفيق بين
المضامين الهادفة والأشكال الفنية الجمالية الجيدة
: لابد للأديب والمبدع الإسلامي
من تقديم مضامين إسلامية متنوعة، وطرح موضوعات جادة، وعرض أفكار بناءة ومسؤولة في
رؤاها وتصوراتها المقصدية، ولابد أن ترفق تلك المضامين الإسلامية الهادفة بآليات
جمالية وفنية وشكلية لتقديم أدب إسلامي متميز .

¿ الالتزام الإسلامي: يقوم الأدب الحقيقي على الالتزام الإسلامي، بدلا عن
الارتكاز على الالتزام الماركسي، كما في الكثير من الإبداعات والدراسات النقدية
العربية والغربية ذات الطابع الواقعي أو المادي، أو الالتزام الوجودي العبثي، كما
في الكثير من الكتابات العربية والغربية التي تأثرت بتصورات: جان بول سارتر،
وسيمون دوبوفوار، وألبير كامو…، أو الالتزام الرأسمالي الليبرالي المتوحش، كما
هو الحال في الكثير من الكتابات العربية والغربية الداعية إلى الحرية الفردية،
وحرية التملك والتبرجز. ومن
هنا، يتناقض الأدب الإسلامي كليا مع الالتزامين: الماركسي والشيوعي؛ لأنه قائم على
التوازن بين المادة والروح، والفرد و الجماعة. وفي هذا السياق، يقول محمد علي
الرباوي، وهو من شعراء المغرب الإسلاميين المعاصرين :”إن الشاعر حين يكتب،
فإنما يكتب انطلاقا من عقيدة معينة، هذه العقيدة هي التي تملي عليه الشكل
والمضمون، هي التي توجهه لاختيار هذا الحل أو ذاك، فكذلك الشاعر الذي يرفض كل
العقائد المستوردة ليلتزم بعقيدة سماوية. هذه العقيدة ذات النظرة الشمولية، هي
التي توجه خطه الفني و الموضوعي”[23].

¿ الخاصية الأخلاقية والروحانية: يعنى الأدب الإسلامي بالتغيير
الأخلاقي الروحاني، والعمل على الإصلاح الديني الإيجابي، وتعديل القيم والسلوكيات
السلبية المشينة، وذلك إن على مستوى الرصد والتلقي في مجال المسرح، حين يتم
الاشتباك الدرامي والنفسي بين الممثل والمتفرج، وإن في مجال الإبداع حينما يتفاعل
القارىء والمبدع معا. ومن ثم، فلابد أن يسمو الأدب الإسلامي بالإنسان جسدا وروحا،
مع ترسيخ القيم الأصيلة في سبيل تحقيق الخير ، والنماء ، والحق، والعدل، والحرية،
والجمال.

¿ أولوية المقصدية الإسلامية: يشدد الأدب الإسلامي كثيرا  على الرسالة الإسلامية في بناء الشخص حضاريا،
وتوعيته أخلاقيا، قبل التشديد على الشكل والجمال والزينة. فالمهم هو بناء الإنسان قيميا ليشارك:” الأمة في
تحقيق أهدافها الإيمانية الثابتة و المرحلية، وليساهم في عمارة الأرض، وبناء حضارة
إيمانية ظاهرة، وحياة إنسانية نظيفة، وهو يخضع في ذلك كله لمنهاج الله الحق
المتكامل قرآنا وسنة”[24].

¿ الثقافة الإنسانية: تحمل النصوص الأدبية الإسلامية ثقافة ربانية إنسانية
منفتحة، وتتضمن أيضا ثقافة محررة ومتحررة واضحة ومتوازنة ومسؤولة وواعية ، وذلك
مصداقا لقول الرسول (صلعم): ” كلكم راع ، وكلكم مسؤول عن رعيته”.[25]

تلكم هي – إذاً- أهم المرتكزات
والمقومات الجوهرية التي ينبني عليها الأدب الإسلامي في إبداع النصوص الشعرية،
وتحبيك النصوص السردية والدرامية ، وعرض الفرجات الركحية ، وذلك من أجل إفادة
المتلقي والمتفرج من جهة، وإمتاعه ترويحا وترفيها وتسلية من جهة أخرى..

4- مجالات النظرية الإسلامية:

تتمظهر النظرية الإسلامية أدبيا في الشعر، والمسرح، والنقد، والسرديات، بما
فيها : الرواية ، والقصة القصيرة، والقصة القصيرة جدا، وأدب الأطفال، والنقد
الأدبي، والببليوغرافيا.

¿ الشعـــر الإسلامي:

انطلق الشعر الإسلامي المعاصر مع مجموعة من المجلات الإسلامية الرائدة،
مثل: مجلة:” المشكاة” التي
يديرها الدكتور حسن الأمراني، ومجلة :”الفرقان” التي  يديرها امحمد طلابي، ومجلة :” الأدب
الإسلامي
” التي يديرها الدكتورعبد القدوس أبو صالح، ومجلة ” حراء”
التي يشرف عليها نوزاد صواش.
وقد كثر الشعر الإسلامي المعاصر في شكل قصائد ومجموعات ودواوين شعرية، فلقد أنتج
إسماعيل زويرق بمفرده  أكثر من عشرين
ديوانا شعريا إسلاميا، ويتبعه في ذلك الشاعر حسن الأمراني ، فالشاعر محمد علي
الرباوي، وهلم جرا…

هذا،
ونستحضر مجموعة من الشعراء الإسلاميين المعاصرين، ومن بينهم: إسماعيل زويرق، وحسن
الأمراني ، ومحمد علي الرباوي ، ومحمد بنعمارة، وعبد الرحمــــن عبد الوافي ، وأم
سلمى، و محمد المنتصر الريسوني، و فريد الأنصاري… من المغرب. وهناك محمد
التهامي، وعصام الغزالي، وأمين عبد الله سالم، وصابر عبد الدايم، وعبد المنعم
العربي، و عبد الله شرف، وعبد المنعم عواد يوسف، ومحجوب موسى ، وأحمد محمود مبارك،
وأحمد فضل شبلول، ومحمد فؤاد محمد علي، وحسين محمد علي، و يس الفيل، وطاهر محمد
العتباني… من مصر. وهناك أيضا محمود مفلح، وحلمي الزواتي … من فلسطين. وهناك
كذلك مصطفى النجار، و عمر بهاء الدين الأميري، و سليم زنجير ، و محمد الحسناوي …
من سوريا. ونشير إلى يحيى حاج يحيى من الأردن… وأحمد مطر، وحكمت صالح من العراق،
وبحري العرفاوي من تونس، وحسين عبروس من الجزائر، ومبارك الخاطر من البحرين، وعبد
القدوس أبو صالح من السعودية، ومحيي الدين عطية من الكويت…

هذا،
ولقد تناول الشعر الإسلامي الحديث والمعاصر مجموعة من المواضيع والقضايا المحلية،
والجهوية، والوطنية، والقومية، والإنسانية، كما ركز على مواضيع ذاتية ( الغربة-
الحب- الانفعالات- المواقف الذاتية-الاكتئاب-الصراع النفسي…)، ومواضيع سياسية
(تبيان علاقة الحاكم بالمحكوم)، ومواضيع اجتماعية (رصد الظواهر الاجتماعية
المتفشية في المجتمع من فقر، وانحراف، وظلم، وفساد، وضلالة، وصراع طبقي
واجتماعي…)، ومواضيع اقتصادية (التعبير عن الأزمات الاقتصادية ومشاكلها وآثارها
على الإنسان المسلم)، ومواضيع ثقافية (موقف المثقف الملتزم من مختلف القضايا
والمشاكل التي تعترض المسلمين)، ومواضيع تاريخية (رصد تاريخ المسلمين في الأمس
والحاضر)، ومواضيع دينية (المديح النبوي- الزهد- الأخلاق- الوعظ
والإرشاد-التصوف..)، ومواضيع حضارية (جدلية الشرق والغرب عدوانا وتعايشا).

¿ السرديـات:

نقصد بالسرديات ما يكتب في مجال الرواية ، والقصة القصيرة، والقصة القصيرة
جدا. وقد حظي الأدب الإسلامي المعاصر في مجال السرديات بوفرة في الإنتاج، وتنوع في
القضايا والأشكال ، ووحدة في المقصدية والهدف والوظيفة.

وعليه، فمن أهم كتاب الرواية الإسلامية المعاصرة، نستدعي: نجيب الكيلاني
(قاتل حمزة، ونور الله، وليل وقضبان، ورجال وذئاب،وحكاية جاد الله، ومواكب
الأحرار،وعمر يظهر بالقدس،وليالي تركستان، وعمالقة الشمال،وأميرة الجبل…)، وعلي
أحمد باكثير(الثأر الأحمر، وسلامة القس، وسيرة شجاع، وواإسلاماه!، والفارس الجميل،
وليلة النهر، وعودة المشتاق…)، وعماد الدين خليل (السيف والكلمة…)، وفريد
الأنصاري( آخر الفرسان،وكشف المحجوب )، وأحمد زريق(بحثا عن ظل)، ومصطفى
الجباري(التاريخ يمزح، ورماد الخيمة العشائرية، والشيخ والجبل، وطقوس المتاهة،
والوجه الآخر)، وسلام أحمد إدريسو (شجرة المريد، وطوق النورس، والعائدة )،
والمداني عداد (بريد من ذاكرة المنفى)، وإدريس اليزمي(جنة الطوارق)، وعبد الجليل
الوزاني(الضفاف المتجمدة تيكساس)، وأحمد القاري(لا أحد يعرف ما أريده!)، وجهاد
الرجبي(لن أموت سدى)، …

ونستحضر في مجال القصة القصيرة كلا من: نجيب الكيلاني (عند الرحيل، موعدنا
غدا، والعالم الضيق، ورجال الله، وفارس هوازن، وحكايات طبيب، والكابوس…)، وعماد
الدين خليل(كلمة الله، وورحلة الصعود التي لانهاية لها، وجداول الحب واليقين،
وابتهالات في زمن الغربة…)، وعودة الله القيسي(يوم الكرة الأرضية)، ويوسف
البورقادي (آخر مشكاة)، وعبد المجيد بن مسعود (الأخدود)، وأحمد رزيق(إن أباكم كان
راميا)، وأم سلمى (إيقاعات في قلب الزمن، وظلال وارفة)، ومحمد رياض لفقيهي
(الأحمدية)، والمداني عدادي (تفكهات تعليمية: لوحات شاهدة)، وإدريس اليزمي(الجدار،
ورحيل اللونجة)، ومحمد منتصر الريسوني( الحب في الله)، وأحمد الأشهب(حكاية زيني مع
النهر)، وأحمد زيادي (خرائط بلا بحر، وشاهد من حرب البسوس، وشظايا، والكلمات، ووجه
في المرايا، وولائم البحر)، وحسن الوراكلي(الريح والجذوة)، والمختار لقمان (في
انتظار الفجر)، ومصطفى الجباري( مزرعة النفايات)،
ونبيلة عزوزي( لاتئدني مرتين، وللتراب عشق آخر)، وصالحة رحوتي(ومضات من
ذاكرة الأيام منها وإليها)…

ولابد من الإشارة في مجال القصة
القصيرة جدا إلى المبدعين المغربيين: الحسين زروق، ووفاء الحمري.  فقد صدرت للحسين زروق أربع مجموعات قصصية قصيرة جدا، وهي:”الخيل
والليل”
التي ظهرت في طبعتها
الأولى سنة 1996م عن مطبعة النور الجديدة بالدار البيضاء. وتضم هذه
المجموعة خمسا وخمسين (55) وحدة قصصية في ست وسبعين(76) صفحة من الحجم القصير، وقد
سماها صاحبها بلقطات قصصية. ويلاحظ أن هذه المجموعة القصصية لم تتصدر بدراسة أو
مقدمة نقدية أو تقريضية. وبعد ذلك، نشر أضمومته الثانية تحت عنوان:”
صريم”، وقد ظهرت في طبعتها الأولى سنة 2002م في أربع وستين (64) صفحة
من الحجم المتوسط ، وذلك عن مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء، ضمن منشورات
مجلة “المشكاة” التي يصدرها أستاذنا الدكتور حسن الأمراني ،
والتي يتم توزيعها من مدينة وجدة. وتضم هذه المجموعة القصصية القصيرة جدا
سبعا وستين (67) لقطة قصصية. أما مجموعته:السالك“،
فهي بمثابة أقاصيص، وقد صدرت هذه المجموعة القصصية القصيرة جدا سنة 2010م عن مطبعة
أنفوبرانت بفاس ، وذلك في أربع وستين (64) صفحة من الحجم المتوسط. وتضم المجموعة
خمسا وأربعين (45 ) قصة قصيرة جدا. وتخلو المجموعة من أي تصدير نقدي أو مقدمة
تقريظية. وقد صدرت مجموعته الرابعة: “
أبراج
” في ست عشرة (16) صفحة من الحجم المتوسط ، وذلك عن مطبعة أنفوبرانت
بفاس في طبعتها الأولى سنة 2010م. وتضم المجموعة إحدى عشرة (11 ) قصة قصيرة جدا.
وتخلو المجموعة بدورها من أي تصدير نقدي أو مقدمة تقريظية.

هذا، وقد نشرت وفاء الحمري مجموعتها الأولى :
بالأحمر الفاني: امرأة من زمن الحرب”،
وتجمع هذه الأضمومة بين جنسين
أدبيين: القصة القصيرة والقصة القصيرة جدا، وقد صدرت هذه المجموعة القصصية في
طبعتها الأولى عن مطبعة إديال إديسيون 2000م بالدار البيضاء سنة 2009م. وتضم هذه
المجموعة أربعا وأربعين ( 44 ) لقطة قصصية من نوع القصة القصيرة جدا وتسع (9) قصص
قصيرة. وتقع المجموعة في تسع وسبعين (79 ) صفحة من الحجم المتوسط، والكتاب كما هو
معروف من تقديم الناقد المغربي الأستاذ محمد معتصم.

¿فـــــن المسرح :

ثمة مجموعة من التصورات النظرية
الإسلامية في مجال  المسرح والدراما، وهي
متنوعة في الطرح والتصور والمنطلق والمرجعية. ومن ثم، فلابد من استحضار الدكتور
عماد الدين خليل صاحب كتابي: ” في النقد الإسلامي المعاصر[26]
و” فوضى العالم في المسرح الغربي المعاصر[27]،
ونجيب الكيلاني في كتابيه:” مدخل إلى الأدب الإسلامي“  [28]
و” المسرح الإسلامي”[29]،
و الباحث العراقي حكمت صالح في دراساته العديدة حول المسرح الإسلامي المعاصر[30]،
ومحمد عزيزة في كتابه القيم:” الإسلام والمسرح” [31]،
وعمر محمد الطالب في كتابه:”ملامح المسرحية العربية الإسلامية”[32]،
وجميل حمداوي في دراسته المسماة:” النظرية المسرحية الإسلامية[33]،

هذا، وقد ظهرت مجموعة من
المسرحيات الإسلامية المعاصرة في الحقل الثقافي العربي، كمسرحيات علي أحمد
باكثير(السلسلة والغفران، ومسرح السياسة، وليلة النهر،والتوراة الضائعة، وعودة
الفردوس،ومأساة زينب، وسر الحاكم بأمر الله، وهكذا لقى الله عمر،ومن فوق سبع
سماوات، وإله إسرائيل، وهاروت وماروت، وسر شهرزاد، وقطط وفيران،والدنيا
فوضى،ومسمار جحا،وأبودلامة، وقصر الهودج، ومأساة أوديب، وحبل الغسيل، وشيلوك
الجديد، وحازم، وأوزيريس، والفلاح الفصيح، وعاشق من حضرموت،والفرعون الموعود،
والدودة والثعبان، وروميو وجولييت…)، ومسرحيات عماد الدين خليل(المأسورون،
ومعجزة في الضفة الغربية، وخمس مسرحيات إسلامية، والمغول، والعبور، والشمس والدنس،والتحقيق
والهم الكبير)، ومسرحيات علي الصقلي(أبطال الحجارة، والمعركة الكبرى، والفتح
الأكبر)، ومسرحية محمد الحلوي (أنوال)، ومسرحية محمد المنتصر الريسوني(أعراس
الشهادة في موسم الشنق)، ومسرحية غازي مختار طليمات(محكمة الأبرياء)…إلخ

كما تضمنت مجلة: ” الأدب
الإسلامي
” منذ عددها الأول إلى يومنا هذا العديد من المسرحيات النثرية
والشعرية المتنوعة من حيث الأشكال الفنية والجمالية،  والمختلفة من حيث التيمات والموضوعات. ومن بين
المسرحيات التي نشرت في مجلة الأدب الإسلامي، نذكر: مسرحية:” مدينة
الزيتون
” لعزة منير[34]،
ومسرحية:” الهيمان[35]،
ومسرحية: ” حديث اللحظات الأخيرة”[36]
لوليد قصاب، ومسرحية:” فسطاط
سبيطلة
[37](مسرحية
شعرية)، و مسرحية:” أبو حنيفة النعمان والكيال[38]لأحمد
أبو شاور، ومسرحية:” كونوا أمامي هذه المرة[39]لنزار
سالم باحميد، ومسرحية:” أفضل العمل[40]
،
ومسرحية:” الدعوة المستجابة[41]،
ومسرحية:” المشرك الأول”[42]،
ومسرحية:” لبيك اللهم لبيك[43]،
ومسرحية:” كسوة العيد”[44]
، ومسرحية: ” إمام عظيم”[45]
، ومسرحية:” من قدر الله…إلى قدر الله[46]،
ومسرحية:” الشاعر والربيع”(مسرحية شعرية) [47]
، ومسرحية:” وادي السباع[48]
، ومسرحية: ” قصر في الجنة[49]لأحمد
علي باكثير، ومسرحية:” مصعب بن عمير” [50]لإبراهيم
حمادة، ومسرحية:” عبد الله بن حذافة السهمي[51]،
ومسرحية: ” عرس فلسطيني[52]لمحمد
رفعت زنجير، ومسرحية:” العبور[53]لعماد
الدين خليل، ومسرحية:” ذرية بعضها من بعض: ولادة أحمد بن حنبل[54]لعلي
شلق، ومسرحية:” مركبة التقوى“(مسرحية شعرية) [55]
لمحمد عادل سليمان، ومسرحية: ” الابن” لخيري السيد إبراهيم[56]،
ومسرحية” الأسير” ليوسف عبد التواب[57]،
ومسرحية:” ألا من يشتري سهرا بنوم[58]،
ومسرحية:” ضجة في مدينة الرقة[59]،  ومسرحية:” الحنيفية والوفاء” [60]لمحمد
الحسناوي، ومسرحية:” الشاعر والسوقة” لنوال مهنى[61]،
ومسرحية:” القصاص” للكاتب التركي نيازى برنجي ، وترجمة تسنيم
محمد حرب[62]،
ومسرحية:” أضاعوني[63]،
ومسرحية:” ليلة دمشق[64]لصالح
محمد المطيري، ومسرحية:” لن تقوم حرب البسوس” لجميل حمداوي[65]،
ومسرحية:” ذو الوشاح الأسود” لنجيب فاضل، وترجمة  ماجدة مخلوف[66]،
ومسرحية:” الفارس اللاحق[67]
لمحمد مراح، ومسرحية:” وصية أبي أيوب الأنصاري”[68]
(مسرحية شعرية)، ومسرحية:” عودة الخنساء[69]،
ومسرحية:” الشهادة” (مسرحية شعرية)[70]،
ومسرحية:” مالي …وسعيد بن جبير[71](مسرحية
شعرية) لغازي طليمات، ومسرحية:” بائع الحكمة” لمحمود محمد كحيلة[72]،
ومسرحية:” مماليك للبيع” لإبراهيم عبد الحميد[73]،
ومسرحية:” الرضا” لفيصل يوسف غمري[74]،
ومسرحية: ” المكافأة”[75]
، ومسرحية:” الرؤيا الصادقة[76]
،ومسرحية:” السعادة…وبائع الوهم[77]
لعلي محمد الغريب، ومسرحية:” الغلام الصدوق” ( مسرحية شعرية)
لمصطفى حيدر[78]،
ومسرحية:” أيام يضيئها الإسلام” لسميح سرحان[79]،
ومسرحية:” تغريبة جعفر الطيار“(مسرحية شعرية) ليوسف وغليسي[80]،
ومسرحية:” حتى لا تخسر يا أبي” لعبد الفتاح سمك[81]، ومسرحية:” على أسوار القسطنطينية
لعادل باناعمة[82]
(مسرحية شعرية)، ومسرحية:” الفوز العظيم” لعلاء حسني المزين[83]،
ومسرحية:” الحضارة السوداء” لمحمد علي بدوي[84]،

ومسرحية:” نور الإيمان
(مسرحية شعرية) لمحمود محمد كلزي[85]،
ومسرحية:” مالم يكتبه الجاحظ” لسمير عطية[86]

¿ أدب الأطفـــــال:

ثمة العديد من المؤلفات الأدبية والنقدية التي تندرج ضمن أدب الأطفال، وقد
اتخذت هذه الكتابات الإبداعية والوصفية صبغة إسلامية معاصرة، وقد نشرت مجلة
:” الأدب الإسلامي” في شخصية عبد القدروس أبو صالح مجموعة من
الكتابات الطفلية. ومن أهم كتاب أدب الأطفال ونقاده ، نذكر: رفعت عبد الوهاب
المرصفي(شروق والقمر…)، وسعد أبو الرضا(النص الأدبي للأطفال)، ومحمود
مفلح(ديوان:” غرد ياشبل الإسلام”)،وأبو الحسن الندوي( قصص من التاريخ
الإسلامي)، ويحي الحاج يحيى (تغريد البلابل)، وجميل حمداوي(يحيا السلام)، ومحمد
علي الرباوي(ديوان “البستان”)، وأحمد فضل شبلول(أشجار الشارع أخواتي،
وحديث الشمس والقمر، وجماليات النص الشعري للأطفال)، وفوزي خضر( أشهر الرحلات إلى
جزيرة العرب)، والعربي بن جلون (قصص لأبنائي، وسلسلة يحكى أن…، وسلسلة أحكي
حكاية، وسلسلة مغامرات سامي، وسلسلة ريم وكريم..)،وعبد اللطيف بنحيدة (سلسلة
أنبياء الله في قصص، وسلسلة قصص الناشئين،وسلسلة من وحي السيرة النبوية، وسلسلة
الخلفاء الراشدين…)، وعمر بهاء الدين الأميري(رياحين الجنة، شعر في الطفولة
والأطفال)…

¿ النقــــد الأدبــــي:

ثمة مجموعة من النقاد
الإسلاميين المعاصرين الذين اهتموا بتقويم الإبداع الإسلامي تنظيرا، وقراءة،
وتحليلا، وتقويما، وتوجيها، وتأريخا، وتوثيقا، وأرشفة. ومن هؤلاء: الشيخ أبو الحسن علي الحسني
الندوي،
وعماد الدين خليل، ومحمد قطب، والسيد قطب، والسفير صلاح الدين السلجوقي، والدكتور
عبد الرحمن رأفت الباشا، والدكتور أحمد بسام ساعي، والدكتور نجيب الكيلاني،
والدكتور حسن الأمراني، وعبد القدوس أبو صالح، وجميل حمداوي، وعبد الرحمن حوطش،
ومحمد إقبال عروي، ومحمد أحمد حمدان، وحلمي محمد القاعود، ومصطفى عليان،ومحمد
الحسناوي،وحكمت صالح، وعلي الغزيوي، وإدريس الناقوري، وصالح آدم، وبدر عبد الباسط،
وسعد أبو الرضى، وأسامة يوسف شهاب، وحسن الوراكلي، وسعيد لغزاوي، وعبد الرحيم
الرحموني، والحسن بوتبيا، ووليد إبراهيم قصاب،و محمد حسن بريغش ، وعدنان رضا النحوي، و
محمد مصطفى هدارة، و عبد الرحمن العشماوي…واللائحة تطول.

ومن أهم الكتب
النقدية التي صدرت إلى الآن حول الأدب الإسلامي المعاصر، نذكر: دراستي عماد الدين خليل
:” في النقد الإسلامي المعاصر[87]،و”
محاولات جديدة في النقد الإسلامي[88]،  وكتب نجيب الكيلاني:” مدخل إلى الأدب
الإسلامي
[89]،
و” الإسلامية والمذاهب الأدبية[90]،
و” آفاق الأدب الإسلامي[91]
، وكتاب محمد قطب:” منهج الفن الإسلامي[92]،
وكتاب سيد قطب:” خصائص التصور الإسلامي ومقوماته[93]،
وكتاب محمد الحسناوي:” في الأدب والأدب الإسلامي[94]،
وكتاب عبد الرحمن رأفت الباشا :” نحو مذهب إسلامي في الأدب والنقد[95]،
وكتاب صالح آدم بيلو : ” من قضايا الأدب الإسلامي[96]
، وكتاب حكمت صالح:” نحو آفاق شعر إسلامي معاصر[97]،
وكتاب عبد الباسط بدر:” مقدمة لنظرية الأدب الإسلامي[98]
، وكتاب سعد أبو الرضى :” الأدب الإسلامي قضية وبناء[99]،
وكتاب أسامة يوسف شهاب:” نحو أدب إسلامي معاصر[100]،
وكتاب حلمي محمد القاعود في:” الواقعية الإسلامية في روايات نجيب الكيلاني[101]،
ودراسة محمد إقبال عروي تحت عنوان :” جمالية الأدب الإسلامي”[102]،
وكتاب محمد الرزوقي:” الخصوصيات الفنية والذهنية في شعر حسن الأمراني
[103]،
وكتاب علي الغزيوي تحت عنوان:” مدخل إلى المنهج الإسلامي في النقد الأدبي[104]،
وكتاب حميد سمير:” الشعر العربي القديم – رؤية إسلامية “[105]، وكتاب إدريس
الناقوري: ” قضية الإسلام والشعر[106]،
وكتابي حسن الأمراني: ” الأدب والبناء الحضاري[107]،”
و” سيمياء الأدب الإسلامي[108]،
وكتاب بلقاسم الجطاري ومهداد بلال وأزواغ حافظ تحت عنوان: ” أبواب
ونوافذ  … مقاربات فنية في الشعر
الإسلامي المعاصر
[109]
،  وكتاب عبد الرحمن حوطش:” في
الشعر الإسلامي المعاصر
[110]،
وكتاب جميل حمداوي:” مدخل إلى الشعر الإسلامي[111]،
وكتاب محمد أحمد حمدان:” نحو نظرية للأدب الإسلامي[112]،وكتاب
الحسن بوتبيا:” المنهج الإسلامي في رواية التراث الأدبي وتدوينه”[113]،…

ويمكن الحديث أيضا عن كتب ببليوغرافية حول الأدب الإسلامي مثل: كتاب الحسين
زروق تحت عنوان:” مكتبة الأدب الإسلامي المغربي (1970-2007).[114]،
وكتاب الدكتورعبد الباسط بدر تحت عنوان:” دليل مكتبة الأدب الإسلامي
في العصر الحديث
“، وهو من منشورات رابطة الأدب الإسلامي العالمية سنة
1996م.

5- تقويم النظرية الإسلامية:

وجهت للنظرية الإسلامية بصفة عامة، والأدب الإسلامي بصفة خاصة، مجموعة من
الانتقادات الذاتية والموضوعية، ومن بينها أن الأدب الإسلامي يهتم بالوعظ والإرشاد
والتوجيه أكثر مما يهتم بالفن والجماليات. ويعني هذا أن الأدب الإسلامي هو أدب
يعطي الأولوية للأخلاق والقيم والوعظ والزهد ، وذلك على حساب الخصائص الفنية
والجمالية . وفي هذا النطاق، يقول الدكتور عبد الرحمن حوطش:” إن أسلوب الوعظ
يرفضه الفن، ولا يقيم له وزنا، لأن العظة قيمة موضوعية، يمكن أن تتحقق لو صيغ
العمل الأدبي، والشعري منه على وجه الخصوص، صياغة فنية محكمة، يتضمنها ولا يصرح
بها، ومن ثم أجدني مضطرا إلى دعوة كثير من شعراء هذا التيار إلى المراجعة المستمرة
لعملية الإبداع الشعري، وأن لايندفعوا في غمارها اندفاعا يفسد عليهم رؤاهم، ويضعف
عبقريتهم الفنية، طلبا للشهرة أو لكسب مواقع موهومة على خارطة الشعر الإسلامي
المعاصر الذي هو بحاجة ماسة إلى مزيد من الشعراء الفنانين الملتزمين ، لا إلى مزيد
من الوعاظ الذين هم كثير- ولله الحمد- يملأون الأماكن والساحات على طول البلاد
الإسلامية وعرضها.”[115]

بيد أن هناك من يعتبر هذه الوعظية الدينية خاصية إيجابية لاتتنافى مع الأدب
بشكل من الأشكال. وفي هذا الإطار، يقول محمد أحمد حمدون:” ليطمئن بعض نقادنا
الذين يتصورون أن ربط الدين بالأدب قد يحوله إلى دعوة وعظية،  تقلل من قيمته الفنية، مؤكدين لهم أن كثيرا من
الأنماط الدراسية الجادة في الغرب ترى من واقع المنهج العلمي في معالجة قضايا
النقد الأدبي أهمية الدين وأثره في توجيه الحياة، وتطوير سلوك الإنسان، من ثم صلته
الوثيقة بالأدب.”[116]

وهناك من يعيب على الأدب الإسلامي بصفة عامة، والشعر الإسلامي بصفة خاصة،
انغلاقه على التراث، وعدم انفتاحه على المذاهب والتيارات الغربية في مجال الأدب
وشعره. وفي هذا الشأن، يقول حكمت صالح:” أما الشكل فبقدر ما نحن بحاجة إلى
تراثنا القديم، نحن بحاجة إلى التجديد.ومن ثم، العمل بكل بصيرة وحذر على صهرهما في
بوتقة واحدة، لإنتاج أعمال شعرية تخرج أدبنا العربي من دوائر السقوط، ومحيطات
التقوقع…إن الانفتاح على العالم والحياة، والاستفادة من المذاهب المعاصرة في
الأدب العالمي، هو السبيل الوحيد الذي يكفل لاتجاهاتنا الجديدة، التعبير عن
تجاربنا الحياتية المعاصرة، ولامانع لأدبنا الإسلامي من الاستفادة من الرمزية
والسريالية في قوالبهما وطريقة طرحهما للمضامين، طالما كانت مجرد محاولات وتجارب،
وطالما كان الأديب ملتزما الخطوط العامة لمسار الشخصية الإسلامية وأخلاقياتها.”[117]

وأخالف – شخصيا- أستاذي الدكتور عبد الرحمن حوطش فيما ذهب إليه ، وذلك
حينما طالب الشعراء الإسلاميين المعاصرين بالمحافظة على الأشكال الشعرية التقليدية
ذات الطابع التراثي، وعدم توظيف الأشكال الشعرية الجديدة إلا عند الضرورة القصوى.
في حين، يمكن تطويع الشكل لخدمة المضمون الإسلامي رسالة ورؤية ومقصدية. والآتي أن
الشكل ليس قالبا ثابتا مقدسا ، بل يمكن تنويعه وتجديده وتطويره، ليكون قادرا على
استيعاب المضامين الشعرية الجديدة، فلا يعقل-إذاً-  أن نبقى منغلقين ومحافظين على أشكال موروثة،
دون الانفتاح على أشكال فنية أخرى لتجريبها والاستفادة منها فنيا وجماليا، بل لابد
من تنويعها ضمن رؤى وتصورات إسلامية جديدة. وهذا ينطبق على الشعر والسرد والمسرح
والسينما والتشكيل. يقول عبد الرحمن حوطش فيما ذهب إليه من رأي:” أما فيما
يتعلق بالقوالب الموسيقية؛ أي: الأشكال الفنية لعملية الإبداع الشعري وفق التصور
الإسلامي، فإنه لاجناح على الشعراء الإسلاميين أن يستفيدوا من كل شكل يخدم الشعر،
ولا يتصادم مع الرؤيا الإبداعية، سواء أتعلق الأمر بالقوالب الموسيقية التقليدية،
وهي على نحو واسع من التنوع والثراء، أم بالقوالب الجديدة الوافدة ونرى أنه على الشعراء
أن يستنفذوا أولا هذه القوالب التقليدية، وأن يستعملوها استعمالا يتيح لهم بسط
أفكارهم، ونقل انفعالاتهم وتوضيح مواقفهم من مختلف القضايا والمشكلات والآمال
والطموحات التي يريدون التعبير عنها بواسطة فن الشعر، وألا يلتجئوا إلى الأشكال
الجديدة إلا عند الضرورة القصوى، وعندئذ على الشاعر الإسلامي أن يلتزم جانب الحيطة
في استعمال هذه الأشكال الجديدة الوافدة، حتى لايقع تحت تأثير روح ماتحمل من أفكار
وتيارات ومذاهب، ليست العملية الإبداعية الشعرية من الزاوية الإسلامية بحاجة
إليها، وإلا فستنتفي الخصوصية التي لهذا الشعر المنسوب إلى الإسلام.”[118]

 وهناك من يربط الأدب الإسلامي
بالثبات والضعف، وكل من يتمرد عن المنظومة الإسلامية، وينشق عنها ردة وانزياحا ،
فإنه بلاشك يمثل أدب التحول والتجديد والحداثة، كما يذهب إلى ذلك   أدونيس في كتابه:” الثابت والمتحول[119]،
قائلا:” فكر المسلمون الأوائل وسلكوا انطلاقا من إيمانهم بأن الدين الإسلامي
أساس ومقياس للنظرة إلى الغيب وإلى الحياة الإنسانية معا. وقد ربطوا ربطا عضويا
بين الدين وتنظيم الحياة من جهة، وبينه وبين اللغة والشعر والفكر، من جهة ثانية.
وبما أن الدين نزل في قريش، ونطق باللغة العربية، فقد جعلوا من القرشية شرطا لصحة
الإمامة، وجعلوا من النموذج الكامل للغة، أي الشعر الجاهلي، نموذجا ومقياسا لكل
شعر يأتي بعده. وهكذا، قرنوا الفكر والسياسة بالدين، فصحة الموقف السياسي تقاس
بصحة دينه.ومن هنا، تجسدت الثقافة الإسلامية – العربية، عمليا، في مؤسسة
الخلافة.أي: في الدولة ونظامها. وأصبح كل شيء في هذه الثقافة، سواء كان شعرا أو
لغة أو فلسفة أو غير ذلك شكلا من أشكال الدين أو امتدادا له أو تفريعا عليه.

وقد استند مفهوم الاتباع أو الثبات في الدين والسياسة والشعر على دعوى
متابعة السنة النبوية، وتمثلت هذه المتابعة فكريا، في اتخاذ السنة والقرآن معاير
لصحة الفكر والحكم وينابيع لهما.”[120]

ويعني هذا أن الثابت في الأدب، بصفة عامة، وفي الشعر بصفة خاصة، هو اتباع
القرآن والسنة منهجين للمعرفة والحكم والإبداع، بل يذهب أدونيس إلى أن الإسلام هو
السبب في تقريرية الشعر في صدر الإسلام وعصر الفتوحات، وهو كذلك  السبب المباشر وراء رداءته وانحطاطه:”
والواقع أن الإسلام بذاته لم يلهم الشعراء العرب الذين اعتنقوه في بداياته شعرا ذا
قيمة، فبالأحرى أن لاتلهمهم الفتوح.فقد بقي الشاعر العربي، من ناحية التعبير الفني
أسيرا لحساسيته البدوية وعقليته الجاهلية.والشعر العربي الذي كتب في الفتوح أو في
الفتن والثورات داخل المجتمع الإسلامي، مستلهما، بشكل أو آخر، مبادئ الإسلام أو
ألفاظ القرآن، ومعانيه، إنما كان كله شعرا مباشرا تقريريا، أي: إنه كان ، من
الناحية الفنية، شعرا رديئا.”[121]

زد على ذلك، فقد ربط أدونيس الثابت بالدين ، وربط المتحول بالخروج  عنه :” وإذا كان التقليد أو الاتباع أخذا
مباشرا أو نقلا عن السنة، وكانت السنة تقضي حتى على اللغة، فإنها بالأحرى تقضي على
الفكر. فالتقليد ذو منشإ ديني، غير أن الصراع الذي بدأ بين العرب وغيرهم، مع حركة
الفتوحات والاستقرار في البلدان المفتوحة، كان، على الصعيد التاريخي، عاملا حاسما
في ترسيخ التقليد، روحا ومنهجا. فقد ولد هذا الصراع لدى العربي شعورا بأن لغته
ودينه وكيانه القومي وحدة لا تتجزأ، وأن كل مساس بأي من هذه الأطراف الثلاثة، مساس
بها جميعا. ومن هنا، أخذ يحافظ عليها كما ورثها، أو كما فهمها أسلافه المؤسسون،
ولم يعد يميز بين معنى اللغة بذاتها، مثلا، أو الدين بذاته، وبين نظرة أسلافه
إليهما، وتبنى هذه النظرة بوصفها حقيقة مطلقة…”[122]

أما المتحول والإبداع  عند أدونيس،
فيتمثل في التخلص من الدين والعقيدة والأخلاق باسم الثورة الشعبية، وإنسانية
الإنسان، ومحاربة ظلم السلطة. ومن ثم، يمثل كل من أبي نواس، وأبي تمام، والرازي،
والرواندي، نماذج للحداثة والتحول والإبداع، على عكس أبي العتاهية والبحتري، فهما
يمثلان- مثلا- الثابت بكل مقاييسه:” لقد نقد الرازي النبوة والوحي وأبطلهما،
وكان في ذلك متقدما جدا على نقد النصوص الدينية في أوروبا القرن السابع عشر.إن
موقفه العقلي نفي للتدين الإيماني، ودعوة إلى فكر يقيم الطبيعة والمحسوس مقام
الغيب، ويرى في تأملهما ودراستهما الشروط الأولى للمعرفة. وحلول الطبيعة محل الوحي
جعل العالم مفتوحا أمام العقل: فإذا كان للوحي بداية ونهاية، فليس للطبيعة بداية
ونهاية.إنها-إذا- خارج الماضي والحاضر: إنها المستقبل، أبدا.

لقد مهد الرازي وابن الرواندي للتحرر من الانغلاقية الدينية.ففي مجتمع تأسس
على الدين، باسم الدين، كالمجتمع العربي لابد أن يبدأ النقد فيه بنقد الدين ذاته.
وطبيعي أن هذا النقد لا يجوز أن يكون هدفا بذاته ولذاته، وإنما يجب أن يكون وسيلة
للهدف الأسمى: انعتاق الإنسان مما يغربه، انعتاقا جذريا وكاملا.

وهكذا، اتحدت حركة التأويل، أي تغيير المعنى القديم، بحركة التثوير، أي
تغيير الواقع- الواقع القائم بوصفه تجسيدا للمعاني القديمة.”[123]

وهكذا، يصدر أدونيس عن فكرة عدائية تجاه الإسلام قرآنا وسنة، حيث لايقيم
للقيم والأخلاق وزنا، فيجعل من المجون والإلحاد والتفسخ والانسلاخ عن الدين سبيلا
إلى الحداثة والتحول والعقلانية. وبهذا، يكون أدونيس مسخرا لخدمة مصالح أعداء
الأمة العربية الإسلامية، وبوقا رخيصا في خدمة الدعاية الغربية وأهدافها الجهنمية
من خلال ترويج أدب التفسخ والمجون والإلحاد والشك والانحراف.

علاوة على ذلك، فهناك من يتهم النقد الإسلامي بأنه نقد أدبي منغلق، لاينفتح
على المناهج النقدية المعاصرة، كالبنيوية، والسيميائية، والتفكيكية، والتأويلية،
وجمالية التلقي…، وأنه لايعنى سوى بالمقصدية الإسلامية ، والحكم على المبدعين
والكتاب إما بالكفر وإما بالإيمان. بمعنى أن النقاد لايقاربون النصوص إلا في ضوء
المقاربة الدينية والأخلاقية، وهذا يتنافى مع خصوصيات الأدب والفن. وفي هذا يرى
محمد أحمد حمدون:” إن كثيرا من النقاد- في الغرب، ويتبعهم بعض نقادنا-
لايزالون يعترضون على مثل هذه الدراسة (الأخلاقية والدينية) بحجة استقلال الأدب،
ويرون أن الدراسات الأدبية الدينية فيها خلط أو تشويش، وأنها لذلك تخرج بالنص
الأدبي عن محتواه، وتحمله أحيانا ما لاطاقة له به. وقد انبرى للرد على هذا
الاعتراض نقاد آخرون يرون أن تحميل النص مالا يطيق أو الخروج به عن محتواه ليس
مشكلة الناقد الذي ينسى استقلال كل من المادتين حين يزاوج بينهما، يستوي في ذلك
مؤرخو الأدب والمحللون الاجتماعيون والنفسيون ومؤرخو الفكر، بل ومدرسة النقد
الحديث ذاتها، وهي أكثر من عارض هذا الاتجاه المتداخل.”[124]

وتعود هذه القضية  – فعلا- إلى
الناقد الأدبي نفسه، فهاهو الناقد المغربي محمد إقبال عروي في كتابه:” جمالية
الأدب الإسلامي
” يحلل مجموعة من النصوص الأدبية الإسلامية في ضوء مناهج
نقدية حداثية نصية وبنيوية وشعرية[125].
وهذا دليل على قابلية هذا الأدب لأن تطبق عليه المناهج الحداثية ، إن كان الناقد
قادرا على ذلك تشريحا وبناء، ومتمكنا من أدواته النظرية والمنهجية  تفكيكا
وتركيبا.

 كما يتهمونه أيضا بالتقليد
والتكراروالرتابة، وعدم القدرة على التجديد والإبداع والانطلاق؛ لأن الدين يقيد
الإبداع، وكما قال الأصمعي قديما في فحولة الشعراء:” إذا دخل الشعر باب الخير
ضعف ولان”[126].
بينما ترفض النظرية الإسلامية في الحقيقة التقليد والاجترار. وفي هذا، يرى حسن
الأمراني:” أهم شيء عندي هو رفض التقليد، فالتقليد عدو الإبداع.”[127]

وهناك من يعتبر الأدب الإسلامي أدبا إيديولوجيا يستخدم الشعارات الدينية
والإسلامية لتمرير أهدافه ورسائله ومقاصده، وذلك على حساب الحقيقة، وأدبية الأدب،
والرسالة الفنية والجمالية. وفي هذا الصدد، يقول أدونيس في كتابه:” الثابت
والمتحول”:”
أقر الإسلام الشعر شريطة أن يكون أداة لخدمة الدين
والنظام الذي يؤسسه.ولاتقوم الأداة بذاتها، بل بوظيفتها.فهو، كوسيلة لغاية أشرف
منه وأعلى، يشرف ويعلو بقدر مايستلهم هذه الغاية ويرتبط بها، ويخدمها ويفيدها.
والنبي هو أول من سن اتخاذ الشعر وسيلة إيديولوجية إسلامية ليحارب بها الإيديولوجية
الجاهلية. ومن ثم، ترسخت هذه السنة في الصراع داخل الإسلام، فصار الشاعر يكتب
قصيدته بحيث تولد في نفس سامعها تداعيات فكرية، ومشاعر، وحالات ، تحركه لنصرة فكرة
أو لمحاربتها، وكان ذلك شكلا متطورا منقحا لطريقتي المدح والهجاء.”[128]

إن هذا الكلام الذي يقوله أدونيس هراء وادعاء، فيستحيل أن يكون الرسول
(صلعم ) يتخذ الشعر أداة إيديولوجية لمحاربة الإيديولوجية الجاهلية، فالرسول
(صلعم) ليس زعيما سياسيا يريد المناصب الدنيوية، ولم يكن خطيبا برلمانيا يبغي نصرة
منظومة سياسية معينة، أو يدافع عن حزب أو برنامج سياسي معين، بل كان يتكلم عن وحي
وبصيرة ربانية، فكان النبي (صلعم) قرآنا يتمشى على الأرض، ولم يكن إنسانا برجماتيا
أو منفعيا له إيديولوجيا فكرية معينة،
تخدم أغراضا شخصية أو مصالح حزبية ضيقة، بل كان يخدم الدين والعقيدة، وكان
يهدف إلى إخراج الناس من الظلمات إلى النور ، ولم يكن يريد ملكا أو سلطة،  ولم يكن يدلي بأحكام وآراء من عنده، بل كان
وحيا يوحى، وهذا يتعارض إطلاقا مع مفهوم الإيديولوجية، التي هي عبارة عن أفكار
وتصورات ومعتقدات بشرية، مرتبطة ارتباطا وثيقا بالمصلحة والمنفعة والهوى
والديماغوجيا. وفي السياق نفسه، يدافع علي الغزيوي عن التصور الإسلامي في مجال
النقد الأدبي، وينفي عنه البعد الإيديولوجي:”إن النقد الإسلامي ليس من قبيل
النقد الأيديولوجي بمفهومه العام السائد في التصورات الأخرى، لكون المنهج الإسلامي
في النقد يستمد مقوماته وأصوله من القرآن الكريم والسنة النبوية، أما الإيديولوجيات
الأخرى فوضعية نابعة من الفكر البشري المحض الذي يخضع إلى النسبية، وإن كان هنالك
نوع من التشابه بين النقد الإسلامي والنقد الإيديولوجي فهو تشابه شكلي فقط، لا
يتجاوز المظهر الخارجي، ولا يتأتى إدراك ذلك إلا بفهم طبيعة الإسلامية، وخصائصها
ومقوماتها.”[129]

 ومن جهة أخرى، هناك من يقول بأن
هناك انفصاما بين الأقوال والأفعال، فكثير من كتاب الأدب الإسلامي يقولون
مالايفعلون، فهل سنهتم – إذاً- بالأقوال والنظريات ، فنغض الطرف عن الممارسة
والأفعال الشائنة، ثم نترك الناس لرب الناس؟!! وفي هذا يقول علي الغزيوي مدافعا عن
جدلية القول والفعل، وجدلية المضمون والشكل:” وفرق كبير بين أدب يصدر عن مسلم
يؤمن بالإسلام رسالة وسلوكا تطبيقيا بين أبناء الأمة، في مختلف مجالات الحياة،
عمليا ونظريا، وبين أدب يصدر عمن يفصل الدين عن شؤون الحياة وسلوك الناس، وفي أحسن
الأحوال يعتقد أنه علاقة خاصة بين الإنسان وربه. وبقدر صدور الأول عن تصور إسلامي
والتزام بالمنهج المحمدي.لا يفرق بين الأقوال والأعمال والإنتاج، نجد الثاني لا
يلتزم بذلك، ولا يعتد به.

والمضمون في الأدب الإسلامي لايمكن أن يكون إلا منسجما مع القيم الإسلامية
السامية، لايتناقض معها ولا يتعارض، لأن تلك القيم هي التي تحدد طبيعة الموقف،
وبناء على ذلك كله يمكن تحديد إسلامية الأدب، دون أن نجزئ النظرة، فنفصل بين
المضمون والشكل، ونهدر الجهود والطاقات في البحث في جدليتهما، أو الانتصار لهذا
الجانب أو ذاك، لأن ذلك النقاش لا يخرج عن طابع المماحكات الجدالية التي لا طائل
تحتها، ولاسيما حين تبقى حبيسة الجدل النظري المحض.”[130]

وهناك من يرى بأن الأدب الإسلامي بصفة عامة، والأدب الإسلامي بصفة خاصة،
لايهتم سوى بالشعر والرواية والقصة والنقد، ولايعنى بالفنون الجميلة ، كالمسرح،
والسينما ، والتشكيل، والغناء، والرقص، حيث يعتبرها فنونا مذمومة أقرب إلى لغو
الشيطان، على الرغم من وجود فتاوى لعلماء مسلمين تحلل الفنون التي تلتزم بالحق
والهداية والشرع ، وتنطلق من تصورات إسلامية ربانية كشيخ الأزهر علي محمد سيد طنطاوي الذي أحل الغناء
الذي لايخالف الشرع، ولايخدش أخلاق المسلمين .أما الفنون الضالة فهي منبوذة
وممنوعة من ممارستها، ويحرم الاهتمام بها بأي حال من الأحوال. ونستحضر في هذا
الصدد، ما قاله الدكتور علي الغزيوي الذي أخرج هذه الفنون قاطبة من خانة الأدب
الإسلامي:” والملاحظ أن الأدب غير الإسلامي، بما فيه الفن المسرحي والسينمائي
والرسم. يسعى في الغالب إلى تضخيم الجوانب المثيرة التي تحرك الغرائز الدنيا،
لتغطي على ماعداها، ويسلط عليها الأضواء الكاشفة، وكأنها كل شيء في الحياة، وكأنه
ليس هناك ما يشغل الإنسان إلا إشباع الغرائز التي تستعبده وتوجهه، مهما كانت
الطريقة،دون حياء أو مراعاة للأعراف والأخلاق والمشاعر…، وهذا ما يرفضه الأدب
الإسلامي جملة وتفصيلا، وإن كان لايتجاهل عاطفة الحب، ولا يرفضها بطبيعة الحال، بل
يتناولها تناولا حضاريا مهذبا بالمفهوم الإسلامي للحضارة، لأنه يؤمن بأن الذي يدوم
ويستمر هو تلك العاطفة النبيلة المشروعة التي تسمو فوق الماديات الملموسة،
والحاجات الآنية القريبة التي يجاهد الإنسان نفسه الأمارة بالسوء من أجل التحرر من
عبوديتها وإغرائها، لتغدو مطلبا إنسانيا ساميا، يتسع للجميع فتكبر القلوب والعقول،
وتتطهر العواطف. وقلب المؤمن جدير بأن يسع ذلك الحب العظيم الذي يطهره من كل أنواع
الدنس، ويسمو به فوق أنواع الرجس.”[131]

ويبدو أن هذا الموقف غريب جدا، فالإسلام لا يتعارض البتة مع الفنون
الجميلة، وإنما يتعارض مع سوء الأخلاق والرذيلة والفاحشة، حتى في الأجناس الأدبية
التي تعد من صميم الأدب الإسلامي، كالشعر، والرواية، والقصة، فكثير من المسرحيات
والأفلام واللوحات التشكيلية والرقصات فيها التزام هادف ، وتحمل في طياتها رسالة
إسلامية بناءة، تقوم على توعية الإنسان في فكره وعقيدته ، وتنويره ذهنيا ووجدانيا
وحركيا. ومن يتفرج أفلام مصطفى العقاد الدينية والتاريخية، مثل: ” الرسالة
و” عمر المختار“، فسيخرج بفكرة أساسية تتمثل في مدى التزام
المخرج بالرؤية الدينية الملتزمة مضمونا وقالبا ورؤية. ومن جهة أخرى، كم من أشعار
وقصص وروايات ذات مضامين إباحية ويائسة وملحدة! فالمقياس إذا ليس هو الفن أو الجنس
الأدبي في حد ذاته، بل المقياس هو الالتزام الديني والأخلاقي.

هذا، ونلاحظ  أن هناك الكثير من
الكتاب والدارسين سواء أكانوا غربين أم عرب يصدرون عن رؤية إسلامية في كتاباتهم،
ولكنهم لاينتمون إطلاقا إلى الأدب الإسلامي لامن قريب ولا من بعيد، ثم  لايعلنون عن نواياهم بشكل صريح، ولا يوضحون
تصوراتهم تنظيرا وتقعيدا أو تصريحا:” إن هذا الموقف الحذر من المؤثرات
السلبية لم يحل بين نقاد الادب الإسلامي وبين التأكيد على أن جوهر الرؤية
الإسلامية في ذلك الأدب يمكن العثور عليها في أعمال غير إسلامية بالمعنى المتعارف
عليه.أي: أعمال كتبت من منطلقات ثقافية وفلسفية مغايرة، ولكنها تلتقي مع الرؤية
الإسلامية في جوهر رؤيتها، ومن ثم يمكن وصفها وإن جزئيا بالإسلامية. وكان محمد قطب
أحد أوائل الذين أكدوا هذه الناحية في كتابه الشهير:” منهج الفن الإسلامي
في دراسته لكتاب وشعراء غير مسلمين، مثل: الهندي طاغور والإيرلندي ج.م.سينج. وقد
استمر نقاد إسلاميون آخرون في هذا المنهج، فنجد في دراسات عماد الدين خليل، ومنها
كتابه:” في النقد الإسلامي المعاصر“، بحثا مشابها، كما في تحليله
لمسرحية الكاتب الإسباني المعاصر أليخاندرو كاسونا :” مركبة بلا صياد“،
فهو يرى فيها ذلك:” الانبثاق العفوي للتصور الإيماني الذي كثيرا ماتقنا إليه
في معطيات الإسلاميين الأدبية والفنية، فلم نجده إلا في القليل النادر”"[132]

زد على ذلك، فهناك من يقول بأن الشعر الإسلامي يوظف الرموز والأساطير
بأنواعها المختلفة توظيفا مكثفا ساذجا مقحما، دون توظيفها بشكل إيجابي وظيفي،
تستدعيها السياقات النصية بطريقة حوارية تفاعلية. وفي هذا السياق، يقول الدكتور
عبد الرحمن حوطش:”1- ولعل ما ينقص تلك الرموز هو عنصر الحبكة الفنية ؛ فقد
جاءت كلمات طائشة في الأبيات، أو الجمل الشعرية التي وظفت فيها .ولذلك، فهي تكاد
أن تكون منبتة الصلة بين موضوع القصيدة، وبين ما يحيل عليه الرمز من قيم تعبيرية
مجازية خاصة.

2- افتقار تلك الرموز إلى الظلال الجمالية وموحياتها، وذلك فقد غلبت عليها
الشعارية والنشاز.والقارئ لاشك محتاج إلى القيام بعملية التأويل في بعض الأحيان،
لتلمس العلاقة التي يريد الشاعر إقامتها بين الرمز والمرموز إليه، ويبنيه كبنية
مجازية شحنت بدلالات خاصة، وهو ما يفقده “الديالكتيك” أو العلاقة
الجدلية التي يفترض أن تكون بين الرمز والمرموز إليه.

3- إن عرض جملة من الأسماء باعتبارها رموزا في قصيدة واحدة، يجعل تلك
القصيدة حقلا لكلمات أشبه بأعشاب ضارة لاينتفع بها في بناء الخط الدرامي المتنامي
داخل القصيدة، وفوق هذا وذاك، قد يدل هذا الصنيع على نوع من السطحية الفكرية، وعدم
التمكن من توظيف الرمز توظيفا يخدم الغرضين: الدلالي والجمالي في الآن نفسه، ذلك
بأن الرمز الشعري في نهاية الأمر لحظة تاريخية فريدة، مستقلة بطابع زماني موسوم
بالمفارقة ، وهو من هذه الوجهة، بنية مركبة على نحو إستطيقي، كله توتر، ومشاقة بين
العابر الموقوت، والأبدي الدائم، بين المظهر الحسي المتغير الذي يكون نواة الصورة
الشعرية، وبين ماهيات الأشياء بوصفها أساسا للكينونة، ولدوام ماهو واحد ولا متغير؛
إنه نسيج أو تركيب إستطيقي جامع بين الصيرورة والكينونة؛ صيرورة المظهر الحسي الذي
يعبر الرمز عنه بالنشاط التخيلي المتمثل في الصور والإشارات المجازية، وكينونة
الأشياء بتسميتها على ماهي عليه، بالتوغل في لبابها وأساسها الأول.”[133]

وهذا شيء طبيعي، فهناك شعراء متمكنون من ناصيتهم الشعرية، يوظفون الرموز
والأساطير توظيفا أدبيا جيدا، وثمة شعراء مبتدئون ومتعلمون يكثرون من الرموز
التناصية حشوا وتكثيفا، دون أن يتطلبها السياق النصي والذهني والإحالي.

وينطبق هذا النقد على التصوير البلاغي، إذ نلاحظ خيالا شعريا ضحلا في كثير
من القصائد الشعرية الإسلامية المعاصرة، وذلك تحت اسم الوضوح البناء والهادف،
والمقاربة بين أطراف الاستعارة، والمناسبة بين أركان التشبيه. وفي هذا الصدد، يقول
عبد الرحمن حوطش:” ومن ثم، فإن على الشعر الإسلامي المعاصر أن يغامر أكثر،
وأن يبذل الشعراء ما وسعهم من الجهد من أجل فسح المجال أمام الخيال الشعري،
بالمقدار الذي يسمح به الشعر كفن قولي جميل، أن يمارس تأثيره الجمالي على المتلقي،
في حدود ما تسمح به العقيدة الإسلامية للمخيلة من النشاط والابتكار، وأن يكون ذلك
في شكل صور موحية يتناغم فيها الحسي والعقلي والجمالي، تناغما يطبعه الانسجام
والتآلف.ولشعراء الإسلام المعاصرين المثل الأعلى للصورة الفنية في القرآن الكريم،
ولا محيد لهم من الاقتباس منه في هذا المجال، لإغناء تجاربهم الإبداعية والفكرية
في الآن نفسه.”[134]

ويعني هذا أن التجربة الشعرية الإسلامية المعاصرة متفاوتة من حيث الأداء
والممارسة والتوظيف، وتتأرجح بين الجودة والرداءة من جهة، كما تتأرجح بين الضعف
والنضج من جهة ثانية، كما أنها – من جهة ثالثة- حبيسة النزعة الشعارية بشكل لافت
للانتباه:” إن تجربة الشعر الإسلامي المعاصر، ليست على درجة واحدة من النضج
الفني واستكمال الأدوات الضرورية للعملية الشعرية، إذ لايزال بعض الشعراء يرسف في
أغلال التقليد السطحي، وبخاصة في مجال اللغة الشعرية، وفي الإطار الجمالي للقصيدة
الجديدة، مغلبين الجوانب الشعارية التي لانعتقد أنها تخدم فن الشعر الإسلامي الذي
نريده هامسا موحيا عميقا، يلامس الموضوع ملامسة فنية مؤثرة، ويحدث الإحساس بالجمال
لدى المتلقين قبل أن يركن إلى الفكرة، أو الموضوع، كيفما كانت درجة شرفه ونبله
وغايته.”[135]

وعلى العموم، وردا على ما سبق،
فالأدب الإسلامي هو في الحقيقة أدب يدافع عن الهوية الإسلامية وخصوصيتها
الحضارية ، فهو ينطلق:” مثل كثير غيره مما نجده لدى المشاغلين في هذا الحقل،
من وعي راسخ بأن بيئة ثقافية مغايرة- بل ومعادية غالبا- تحيط بمثل ذلك التوجه،
وتنطلق من أسس صاغتها الثقافة الغربية المعاصرة. فالأدب الإسلامي على هذا الأساس
أدب ديني ملتزم يواجه تيارات فكرية وأدبية إما ترفض الأديان أساسا، أو تكرس أديانا
أخرى.إنه توجه أدبي يقوم في مواجهة آداب عبثية أو وجودية، أو آداب مسيحية أو
يهودية/صهيونية، إلى غير ذلك من توجهات معاصرة معروفة. وانغراس ذلك الأدب ونقده في
بيئته الثقافية ليس بدعا، كما يشير نجيب الكيلاني، فكل المذاهب الأدبية تصدر هي
الأخرى عن بيئات ثقافية وإيديولوجية محددة.”[136]

وعلاوة على ذلك،
فنحن لا نتفق مع الذين يقولون بأن
الأدب حينما يرتبط بمنظومة الثبات عقيدة ودينا وأخلاقا يكون بعيدا عن التجديد
والشاعرية الحقة. فنحن نخالفهم الرأي، فالمهم في الأدب هو الرسالة والمقصدية،
فلابد للأدب من أن يؤدي وظيفة في المجتمع، وألا يبقى أدب  لهو ومجون وهراء وانحراف وخيال مجاني، فلابد من
أن يقوم الأدب بوظيفة الإصلاح، والدفاع عن الحق والعدالة، ونقد المجتمع سلبا
وإيجابا، وتغييره بما هو أحسن وأفضل. ولكن لانريد ، في الوقت نفسه ، أدبا إسلاميا
سطحيا، تقريريا ، مباشرا ، بل لابد من العمق المنهجي في التحليل والدرس والفحص،
ولابد من الانفتاح على المناهج النقدية الغربية بشكل من الأشكال، ولاسيما تلك
المناهج التي لاتتعارض مع الرؤية الإسلامية ، ونحن نشيد في هذا السياق بكتابات
عماد الدين خليل النقدية في مجال المسرح، ولاسيما في كتابه:” في النقد
الإسلامي المعاصر
[137]،
وكتابات محمد إقبال عروي، وخاصة في كتابه الحداثي القيم:” جمالية الأدب
الإسلامي
[138].

هذا، ويمكن تحديد المنهجية الإسلامية في
النقد الأدبي في عدة قراءات. أولا: القراءة الافتراضية التي تطرح  فرضيات وأسئلة وإشكاليات. ثانيا، القراءة
المناصية التي تبحث في العتبات الفوقية والمحيطة، كعتبة المؤلف، والإهداء،
والعناوين، والهوامش، والصور، والأغلفة، والمقتبسات، والمقدمات، والفهارس،
والتعيين الجنسي، والأيقونات، والحوارات، والشهادات، والكتابات الشخصية
والغيرية…. وثالثا، القراءة الداخلية التي تستند إلى مجموعة من المقاربات التي
تنفع في فهم الداخل النصي، كالبنيوية، والشكلانية، والشعرية، والسيميائية،
والأسلوبية، والموضوعاتية، والتداولية… ورابعا،القراءة السياقية من خلال
الانفتاح على السياق الاجتماعي، والسياق التاريخي، والسياق الاقتصادي، والسياق
الثقافي، والسياق السياسي، والسياق الديني، والسياق الحضاري. وخامسا: القراءة
الـتأويلية التي تعتمد على تأويل النص، وتفسيره في ضوء الرؤية الإسلامية والمنهج
الرباني. وسادسا، القراءة الاستنتاجية القائمة على التقويم، والتصنيف، والاستنتاج،
وبناء الأحكام القرائية. وبعد ذلك، ننتقل إلى القراءة التركيبية التي تستعرض
مجموعة من الخلاصات والملاحظات إما في شكل توصيفات واضحة ودقيقة، وإما في شكل
بنيات عميقة ومجردة وصورية، وإما في شكل أحكام خاصة وعامة.

خلاصات وتوصيات:

وخلاصة القول: نستنتج ، مما سبق ذكره، بأن النظرية الإسلامية في الأدب
ونقده هي تلك النظرية التي ظهرت في العقود الأخيرة من القرن العشرين، لتعيد النظر
في التيارات الأدبية والنقدية الموجودة في الساحة الثقافية العربية ، تلك التيارات
التي كانت تنطلق من فلسفات مادية وتشكيكية وإباحية، وتجعل الإنسان كائنا ماديا
بدون قيم ولا أخلاق. لذا، جاءت النظرية الإسلامية لتصحيح مفهوم الأدب، وتبيان
طبيعته وماهيته، وتحديد وظائفه في ضوء رؤية إسلامية ربانية. ومن ثم، فقد ساهم
الأدب الإسلامي المعاصر في إغناء الأدب العربي المعاصر شعرا ورواية وقصة ونقدا
وفنا، كما استطاع أن يقدم بديلا حضاريا لإنقاذ الإنسان المعاصر من شرك المادية
والإباحية والإلحاد، بغية السمو به أخلاقيا ودينيا وإنسانيا. ومن ثم، فالنظرية
الإسلامية هي التي تمد الأدب الإسلامي بنبض الحياة، فالرؤية الكونية الصحيحة، ثم
توجهه الوجهة السليمة للنظر إلى الوجود والمعرفة والقيم نظرة حقيقية يقينية،
قوامها: الالتزام بالشرع الرباني ، وتمثل العقيدة الإسلامية الصحيحة الخالية من
شوائب المادة، والمجردة عن المصلحة الفردية، والبعيدة عن الأهواء الشخصية.

وتأسيسا على ماسبق، يمكن اقتراح مجموعة من التوصيات التي يمكن أن تخدم  الأدب الإسلامي بشكل من الأشكال، ويمكن تحديد
هذه التوصيات في النقط التالية:

- ضرورة الاهتمام بالأدب الإسلامي نظرية وتطبيقا ورؤية وتوجها.

- تدريس الأدب الإسلامي في المؤسسات التربوية وكليات الآداب والمعاهد
الجامعية ، وذلك بطريقة حداثية ومنفتحة على مختلف التجارب الإنسانية الأخرى.

- إعادة النظر في  دراسة الفنون
الجميلة في ضوء الرؤية الإسلامية.

- ضرورة توثيق الأدب الإسلامي وأرشفته في مجالاته المتنوعة.

- الاهتمام بالمسرح والتشكيل والسينما تصورا وتطبيقا في ضوء النظرية
الإسلامية.

- إرساء منهج إسلامي في مجال النقد الأدبي: مفهوما، واصطلاحا، وتصورا،
ومنهجا، وتطبيقا.

- ضرورة الانفتاح على جميع التيارات والنظريات والأشكال الأدبية والفنية
الغربية من أجل الاستفادة منها.

- تطوير أدب الأطفال  إبداعا ووصفا
وتوثيقا، وإغنائه سرديا وشعريا ودراميا ، مع الاستفادة من التقنيات الطباعية
المعاصرة.

- تعميق الأدب الإسلامي في شتى أجناسه وأنواعه وأنماطه الإبداعية تخييلا
وشاعرية ورمزية وإيحاء وتناصا.

- الابتعاد عن الوعظية، والشعارية، والتقريرية المباشرة، وضحالة الأفكار،
وسطحية المعاني، في مختلف أجناس الإبداع الإسلامي.

- دعم المجلات والصحف والمطبوعات التي تعنى بالأدب الإسلامي ماديا ومعنويا.

- تشجيع المنتج الإسلامي في مجال الأدب والنقد والفن، وذلك بالطبع والنشر
والتوزيع والبحث والدراسة والفحص، سواء أكان ذلك من قبل المؤسسات الرسمية أم شبه
الرسمية أم الخاصة.

- تنظيم ندوات علمية وفكرية حول الأدب الإسلامي، وعقد مؤتمرات عدة لمدارسته
في مختلف تجلياته الفنية والجمالية والإبداعية.

- ضرورة الاستفادة من الانتقادات الموجهة إلى الأدب الإسلامي، سواء أكانت
ذاتية أم موضوعية، والعمل بها بعد مناقشتها، وفحصها، وغربلتها، وتنقيحها…



[1]
- محمد الحسناوي: في الأدب والأدب الإسلامي،المكتب الإسلامي
، بيروت، لبنان، دار عمار، عمان، الطبعة الأولى 19866م.

[2]
- د.إدريس الناقوري: قضية الإسلام والشعر، دار النشر المغربية،
الدار البيضاء، الطبعة الأولى بدون تاريخ للطبعة.

[3]
- د.وليد قصاب ود.مرزوق بن تنباك: إشكالية الأدب الإسلامي، دار
الفكر، دمشق، سوريا ، الطبعة الأولى سنة 2009م.

[4] – د.عبد الرحمن حوطش:
في الشعر الإسلامي المعاصر
، مكتبة الطالب، وجدة، المغرب، الطبعة الأولى
سنة 2010م.

[5]
- د.الحسن بوتبيا: المنهج الإسلامي في رواية التراث الأدبي وتدوينه،
المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2008م.

[6]
د.محمد أحمد حمدون: نحو نظرية للأدب الإسلامي، إصدارات المنهل، جدة،
السعودية، الطبعة الأولى سنة 1986م.

[7]
- محمد إقبال عروي: جمالية الأدب الإسلامي، المكتبة السلفية، الدار
البيضاء، الطبعة 1986م.

[8]
د.علي الغزيوي: مدخل إلى المنهج الإسلامي في النقد الأدبي، دعوة
الحق، المغرب، العدد السادس، 2000م.

[9]
- د. نجيب الكيلاني:
مدخل إلى الأدب الإسلامي، كتاب الأمة، قطر، عدد 14
،1407هـ.

[10]
- د. عبد الباسط بدر: مقدمة لنظرية الأدب الإسلامي، دار المنارة،
جدة، الطبعة الأولى، سنة 1986م.

[11] -  د. حسن الأمراني: (الإسلامية في الشعر المعاصر
بالمغرب)، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، ندوة جوانب من الأدب في المغرب الأقصى، سلسلة
ندوات ومناظرات، رقم 8، سنة
1984م، وجدة، المغرب، ص: 143-144.

[12] -  د. نجيب الكيلاني: مدخل إلى الأدب الإسلامي،
كتاب الأمة، قطر، عدد 14 ،ص:32.

[13] – محمد قطب: منهج
الفن الإسلامي
، دار الشروق، الطبعة الثالثة، 1960م، ص:  6.

[14] -  د.حسن الأمراني: نفسه، ص: 144.

[15]
- د.سعد
البازعي وميجان الرويلي: دليل الناقد الأدبي، المركز الثقافي
العربي، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية ، سنة 2000م.ص:19-20.

[16]
- نجيب الكيلاني: الإسلامية والمذاهب الأدبية، مؤسسة الرسالة،
بيروت، لبنان، طبعة 1987م.

[17]
-أنور الجندي: الإسلامية نظام مجتمع ومنهج حياة، د.ع، القاهرة، مصر،
الطبعة الأولى سنة 1979م.

[18] -  د.حسن الأمراني: نفسه، ص:144.

[19] – انظر د.عماد الدين
خليل: (ملاحظات حول النوع الأدبي والمضمون والمذهب)، مجلة المشكاة،
المغرب، العدد:4، سنة 1984م، ص:38.

[20] – حسن الأمراني: نفسه،
ص146.

[21]
- د.سعد
البازعي وميجان الرويلي: دليل الناقد الأدبي، ص:19.

[22] -   د. عبد الباسط بدر: مقدمة لنظرية الأدب
الإسلامي
، دار المنارة، جدة، الطبعة الأولى، سنة 1986، ص:46.

[23] – العربي بن جلون:
جدال وسجال
، مطبعة المعارف بالرباط، الطبعة الأولى سنة 1986م، ص: 64.

[24] -   محمد حسن أبريغش: الأدب الإسلامي: أصوله
وسماته
، دار البشير، عمان، الأردن، الطبعة الأولى ، 1992، ص:108.

[25] – د. حسن الأمراني:
( نحو ثقافة بانية: الخصائص)، مجلة المشكاة، وجدة، المغرب،
العدد5و6، يونيو1986م، السنة 2، صص:1-11.

[26] – عماد الدين خليل:في
النقد الإسلامي المعاصر
، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، بدون تحديد لتاريخ
الطبعة.

[27] – عماد الدين خليل: فوضى
العالم في المسرح الغربي المعاصر
، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، بدون
تحديد لتاريخ الطبعة.

[28] – نجيب الكيلاني: مدخل
إلى الأدب الإسلامي
، كتاب الأمة، قطر، العدد:14، سنة 1987م.

[29] – نجيب الكيلاني: حول
المسرح الإسلامي
،مؤسسة الرسالة،بيروت، لبنان، الطبعة الثانية سنة 1987م.

[30] – حكمت صالح: ( نحو
مسرح إسلامي معاصر)، الجزء الأول، مجلة المشكاة، المغرب، السنة
الأولى، العدد:4، مارس 1985م، ص:99؛ والجزء الثاني، المشكاة، العدد
الخامس والسادس، السنة الثانية، يونيو1986م، ص:80.

[31] – محمد عزيزة: الإسلام
والمسرح
، ترجمة: رفيق الصبان، منشورات عيون المقالات، الدار البيضاء،
الطبعة الأولى سنة 1988م.

[32]
- د. عمر محمد الطالب: ملامح المسرحية العربية الإسلامية، منشورات
دار الآفاق الجديدة بالدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة1987م.

[33]
- د.جميل حمداوي: (من أجل نظرية إسلامية جديدة)، مجلة الفرقان،
المغرب، العدد:64، 2010م، صص:53-65.

[34] -
عزة منير:( مدينة الزيتون)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية،
العدد:55، 1428هـ، ص:80-83.

[35] -
وليد قصاب:( الهيمان)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، العدد:18، ،
ص: 45-47.

[36] -
وليد قصاب:( حديث اللحظات الأخيرة)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية،
العدد:66، 1431هـ، المواقف لسنة 2010م، ص: 78-80.

[37] -
أحمد أبو شاور:( فسطاط سبيطلة)، مجلة الأدب الإسلامي،السعودية،
العدد :42، ص: 84-89.

[38] -
أحمد أبو شاور:( أبو حنيفة النعمان والكيال)، مجلة الأدب الإسلامي،
السعودية،   العدد :58، 1429هـ، المواقف
لسنة 2008م، ص: 76-79.

[39] – نزار سالم باحميد:(
كونوا أمامي هذه المرة)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، العدد:64،
1430هـ، المواقف لسنة 2009م، ص: 94-95.

[40] -
أحمد علي باكثير:( أفضل العمل)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية،
العدد:63، ص:84.

[41] -  أحمد علي باكثير:( الدعوة المستجابة)، مجلة
الأدب الإسلامي
، السعودية، العدد:1، ص:65-70.

[42] -
أحمد علي باكثير:( المشرك الأول)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية،
العدد:21، ص:74-78 .

[43] -
أحمد علي باكثير:( لبيك اللهم لبيك)، مجلة الأدب الإسلامي،
السعودية، العدد:2، ص:70-75 .

[44] -
أحمد علي باكثير:( كسوة العيد)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية،
العدد:24، ص:56-58.

[45] -
أحمد علي باكثير:( إمام عظيم)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية،
1417هـ،1996م ، العدد:63، ص:68-71.

[46] -
أحمد علي باكثير:( من قدر الله… من قدر الله)، مجلة الأدب الإسلامي،
السعودية، العدد:04، ص:65-67.

[47] -
أحمد علي باكثير:( الشاعر والربيع)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية،
العدد:05، ص:88-92.

[48] -
أحمد علي باكثير:( وادي السباع)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية،
العدد:13، ص:50-53.

[49] -
أحمد علي باكثير:( قصر في الجنة)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية،
1430هـ، 2009م، العدد:61، ص:86-91.

[50]  - إبراهيم حمادة:( مصعب بن عمير)، مجلة
الأدب الإسلامي
، السعودية، العدد:62، ص:88.

[51] -
محمد رفعت زنجير:( عبد الله بن حذافة السهمي)، مجلة الأدب الإسلامي،
السعودية، 1431هـ، 210م، العدد:32، ص:84-88.

[52] -  محمد رفعت زنجير:( عرس فلسطيني)، مجلة
الأدب الإسلامي
، السعودية، 1431هـ، 210م، العدد:65، ص:90-93.

[53] -
عماد الدين خليل:( العبور)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية،
العدد:03، 1415هـ/1994م، ص:65-71.

[54] -
علي شلق:( ذرية بعضها من بعض: ولادة أحمد بن حنبل)، مجلة الأدب الإسلامي،
السعودية،1416/ 1995م،  العدد:61، ص:24-27.

[55] -
محمد عادل سليمان:( مركبة التقوى)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية،
1416/ 1995م،  العدد:61، ص:66-67.

[56] -
خيري السيد إبراهيم:( الابن)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، 1416/
1995م،  العدد:61، ص: 84-85.

[57] -
يوسف عبد التواب: (الأسير)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، 1417/ 1996م،  العدد:61، ص:
58-71.

[58] -  محمد الحسناوي: (ألا من يشتري سهرا بنوم)، مجلة
الأدب الإسلامي
، السعودية،
العدد:47، 1426هـ،2005م، ص: 90-93 .

[59] -
محمد الحسناوي: (ضجة في مدينة الرقة)، مجلة الأدب الإسلامي،
السعودية،  العدد:07، ص: 58-61 .

[60] -
محمد الحسناوي: (الحنيفية والوفاء)، مجلة الأدب الإسلامي،
السعودية،  العدد:50، ص: 68.

[61] -  نوال مهنى :( الشاعر والسوقة)، مجلة الأدب
الإسلامي
، السعودية ،   العدد:52،
ص: 76.

[62] -  نيازى برنجي :( القصاص)، مجلة الأدب
الإسلامي
، السعودية  ،  العدد:49، ص: 84.

[63] -
صالح محمد المطيري:( أضاعوني)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية،
العدد:17، 1426هـ، 2005م، ص:44-54.

[64] -
صالح محمد المطيري:( ليلة دمشق)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية،
العدد:45، 1426هـ، 2005م، ص:78-87.

[65] -
جميل حمداوي:( لن تقوم حرب البسوس)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية،
العدد:59، 1429هـ،2008م، ص:62-64.

[66] -
نجيب فاضل: ( ذو الوشاح الأسود)، ترجمة:الدكتورة ماجدة مخلوف، مجلة الأدب
الإسلامي
، السعودية، العدد:14، 1417هـ، ص:28-35.

[67] -
محمد مراح: ( الفارس اللاحق)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية،
العدد:29، 1422هـ، 2008م، ص:74-76.

[68] -
غازي مختار طليمات: ( وصية أبي أيوب الأنصاري)، مجلة الأدب الإسلامي،
السعودية، العدد:15، 1428هـ،2007م، ص: 92-95.

[69] -  غازي مختار طليمات: ( عودة الخنساء)، مجلة
الأدب الإسلامي
، السعودية، العدد:56، 1428هـ،2007م، ص: 76-81.

[70] -
غازي مختار طليمات: ( الشهادة)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية،
العدد:33،، ص: 76-79.

[71] -
غازي مختار طليمات: ( مالي… وسعيد بن جبير)، مجلة الأدب الإسلامي،
السعودية، العدد:46،، ص: 84-87.

[72] -  محمود محمد كحيلة:( بائع الحكمة)، مجلة
الأدب الإسلامي
، السعودية، العدد:53، 1427هـ،2007م، ص: 84-89.

[73] -
إبراهيم عبد الحميد:( مماليك للبيع)، مجلة الأدب الإسلامي،
السعودية، العدد:05، ص:70-72.

[74] -
فيصل يوسف غمري:( الرضا)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، العدد:20،
ص:46-49.

[75] -
علي محمد الغريب:( المكافأة)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية،
العدد:25، ص:72-74.

[76] -
علي محمد الغريب:( الرؤيا الصادقة)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية،
العدد:36، ص:60-62.

[77] -
علي محمد الغريب:( الرضا)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية،
العدد:23، ص:24-26.

[78] -
مصطفى حيدر:( الغلام الصدوق)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية،
العدد:23، ص:48-50.

[79] -
سميح سرحان:( أيام يضيئها الإسلام)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية،
العدد:31، ص:86-916.

[80] – يوسف وغليسي:(
تغريبة جعفر الطيار)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، العدد:37،
ص:86-88 .

[81] -
عبد الفتاح سمك:( حتى لا تخسر يا أبي)، مجلة الأدب الإسلامي،
السعودية، العدد:38، ص:82-87.

[82] -
عادل باناعمة: (على أسوار
القسطنطينية)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، العدد:39، ص:90-91 .

[83] -
علاء حسني المزين: (الفوز
العظيم)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، العدد:40، ص:90-95.

[84] -
محمد علي بدوي : (الحضارة
السوداء)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، العدد:41، ص:90-92.

[85] -
محمود محمد كلزي: ( نور الإيمان)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية،
العدد:48،، ص: 82-83.

[86] -
سمير عطية: ( مالم يكتبه الجاحظ)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية،
العدد:57،1429هــ،2008م، ص: 108-110.

[87]
- د.عماد الدين خليل: النقد الإسلامي المعاصر، مؤسسة الرسالة،
بيروت، لبنان، الطبعة الثانية 1981م.

[88]
- د.عماد الدين خليل: محاولات جديدة في النقد الإسلامي، مؤسسة
الرسالة، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 1981م.

[89]
- د.نجيب الكيلاني: مدخل إلى الأدب الإسلامي، كتاب الأمة، العدد:
14، الطبعة الأولى 1407هـ.

[90]
- نجيب الكيلاني: الإسلامية والمذاهب الأدبية، مؤسسة الرسالة، بيروت،
لبنان، طبعة 1987م.

[91]
-  د.نجيب الكيلاني: آفاق الأدب
الإسلامي
، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 1985م.

[92]
- محمد قطب: منهج الفن الإسلامي، دار الشروق، بيروت، لبنان، الطبعة
الخامسة، 1981م.

[93]
- محمد قطب: خصائص التصور الإسلامي ومقوماته، دار الشروق، بيروت،
لبنان، الطبعة السابعة 1980م.

[94]
- د.محمد الحسناوي: في الأدب والأدب الإسلامي، المكتب الإسلامي،
بيروت ، لبنان، طبعة 1986م.

[95]
- عبد الرحمن رأفت الباشا: نحو مذهب إسلامي في الأدب والنقد، جامعة
الإمام محمد بن سعود، الرياض، طبعة 1985م.

[96]
- صالح آدم بيلو: من قضايا الأدب الإسلامي، دار المنارة للنشر، جدة،
الطبعة الأولى سنة 1985م.

[97]
- حكمت صالح: نحو آفاق شعر إسلامي معاصر، مؤسسة الرسالة، بيروت،
لبنان، طبعة 1979م.

[98]
- عبد الباسط بدر:مقدمة لنظرية الأدب الإسلامي، دار المنارة للنشر،
جدة، الطبعة الأولى سنة 1985م.

[99]
- د. سعد أبو الرضى: الأدب الإسلامي قضية وبناء، عالم المعرفة، جدة،
الطبعة الأولى سنة 1983م.

[100]
- أسامة يوسف شهاب: نحو أدب إسلامي معاصر، دار البشير ، عمان،
الأردن، الطبعة الأولى سنة 1985م.

[101]
- د.حلمي محمد القاعود: الواقعية الإسلامية في روايات نجيب الكيلاني،
دار البشير، عمان، الأردن، الطبعة الأولى سنة 1996م.

[102] -  محمد إقبال عروي:  جمالية الأدب الإسلامي ، المكتبة السلفية، الدار البيضاء،
الطبعة الأولى، سنة 1986م.

[103] -  محمد زروقي: الخصوصيات الفنية والذهنية
في شعر حسن
الأمراني، مؤسسة النخلة للكتاب، وجدة، الطبعة الأولى
2002م.

[104] -  د.علي الغزيزي: مدخل إلى المنهج الإسلامي
في النقد
الأدبي، العدد السادس، كتاب دعوة الحق، طبعة
2000م.

[105] – حميد سمير: الشعر
العربي القديم: رؤية إسلامية
، كتاب دعوة الحق، المغرب، العدد الثالث عشر،
2002م.

[106] -  إدريس الناقوري: قضية الإسلام والشعر، دار النشر المغربية،
الدار المغربية،  بدون تحديد لتاريخ
الطبعة.

[107] -
حسن الأمراني: الأدب والبناء الحضاري،
منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، رقم29، سلسلة بحوث ودراسات، مطبعة شمس،
وجدة، الطبعة الأولى 2000م.

[108] -  د. حسن الأمراني: سيمياء الأدب الإسلامي، الطبعة الثانية،
مؤسسة الندوي، وجدة، 2005م.

[109] -  بلقاسم الجطاري وآخران: أبواب ونوافذ، مطبعة الجسور، وجدة،
الطبعة الأولى 2001م.

[110]
- د.عبد الرحمن حوطش: في الشعر الإسلامي المعاصر، مكتبة الطالب
وجدة، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2010م.

[111]
- د.جميل حمداوي: مدخل إلى الشعر الإسلامي، مكتبة المعارف، الرباط،
المغرب، الطبعة الأولى سنة 2010م.

[112]
- د.محمد أحمد حمدون: نحو نظرية للأدب الإسلامي، إصدارات المنهل،
جدة، السعودية، الطبعة الأولى سنة 1986م.

[113]
- د.
الحسن بوتبيا: المنهج الإسلامي في رواية التراث الأدبي وتدوينه،
المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، الطبعة الأولى سنة 2008م.

[114] -  الحسين زروق تحت عنوان: مكتبة الأدب
الإسلامي
المغربي (1970-2007)، مطبعة آنفوبرانت، فاس،
المغرب، الطبعة الأولى سنة 2008م.

[115]
- د.عبد الرحمن حوطش: في الشعر الإسلامي المعاصر: قضايا وظواهر،
ص:352-353.

[116]
- د.محمد أحمد حمدون: نحو نظرية للأدب الإسلامي، ص:21.

[117]
- حكمت صالح: نحو آفاق شعر إسلامي معاصر، مؤسسة الرسالة، بيروت،
لبنان، الطبعة الأولى سنة 1979م، ص:9.

[118]
- د.عبد الرحمن حوطش: نفسه، ص:353.

[119]
- انظر: د.أدونيس: الثبات والتحول،مطبعة دار الساقي، بيروت، لبنان،
الطبعة العاشرة، سنة 2001م.

[120]
- أدونيس: الثابت والمتحول، الأصول،  دار الساقي، بيروت، لبنان، الطبعة التاسعة
2006م، ص:315.

[121]
- أدونيس: الثابت والمتحول، الأصول، ص:110.

[122] – أدونيس: نفسه،
ص:236.

[123]
- أدونيس: نفسه، ص:246-247.

[124]-  د.محمد أحمد حمدون: نفسه، ص:31-32.

[125]
- محمد إقبال عروي: جمالية الأدب الإسلامي، المكتبة السلفية، الدار
البيضاء، الطبعة الأولى سنة 1986م.

[126]
-انظر: د.سامي مكي العاني: الإسلام والشعر، سلسلة عالم المعرفة،
الكويت، العدد:66، السنة:1990م، ص:15.

[127]
- نقلا عن  محمد إقبال عروي: نفسه، ص:76.

[128]
-أدونيس: الثابت والمتحول، الأصول، ص:198-199.

[129] – د.علي الغزيوي:
نفسه، ص: 118-119.

[130]
- علي الغزيوي: نفسه، ص:112-113.

[131]
-د.علي الغزيوي: مدخل إلى المنهج الإسلامي في النقد الأدبي، دعوة
الحق، المغرب، العدد السادس، 2000م، ص:111-112.

[132] – د.سعد البازعي
وميجان الرويلي: دليل الناقد الأدبي، ص: 21.

[133]
- د.عبد الرحمن حوطش: نفسه، ص:287-288.

[134]
- د.عبد الرحمن حوطش:نفسه، ص:290.

[135]
- د.عبد الرحمن حوطش:نفسه، ص:351.

[136] – د.سعد البازعي
وميجان الرويلي: دليل الناقد الأدبي، ص:21.

[137]
- د.عماد الدين خليل: في النقد الإسلامي المعاصر، مؤسسة الرسالة،
بيروت، لبنان، بدون تاريخ للطبعة.

[138] – محمد إقبال عروي: جمالية
الأدب الإسلامي
، المكتبة السلفية، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى
1986م.